تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وليس له أن يوصي بها لغيره بعد موته فيرجع الأمر بعد موته إلى الحاكم الآخر [ 5 ] ، فحاله حال كل من الأب والجد مع وجود الآخر ولا ولاية في ذلك للأم [ 6 ] خلافا لابن الجنيد حيث جعل لها بعد الأب إذا كانت رشيدة ، وعلى ما ذكرنا فلو أوصى للأطفال واحد من أرحامهم أو غيرهم بمال وجعل أمره إلى غير الأب والجد وغير الحاكم لم تصح [ 7 ] ، بل يكون للأب والجد مع وجود أحدهما وللحاكم مع فقدهما [ 8 ] . نعم ، لو أوصى لهم على أن يبقى بيد الوصي ثمَّ يملكه لهم بعد بلوغهم أو على أن يصرفه عليهم من غير أن يملكهم يمكن أن يقال
شرح
الأمور الحسبية والمقام من أهمها كما هو واضح . [ 5 ] لأنه مع وجود حاكم شرعي آخر لا يتحقق موضوع الوصاية أصلا لأن ولاية حكام الشرع نوعية صنفية لا أن تكون فردية شخصية ، وحينئذ تكون وصاية من مات من الحاكم الشرعي مع وجود الآخر كوصاية كل واحد من الأب والجد مع وجود الآخر حيث أنه لا أثر لها كما مر ويأتي . [ 6 ] للأصل بعد عدم دليل على ثبوت الولاية لها مضافا إلى ظهور الإجماع إلا من ابن الجنيد وعدم الدليل له وشذوذه يغني عن التعرض لرده وكم له من هذه الفتاوي الشاذة . [ 7 ] لما مر من عدم الولاية لأحد على الأطفال غير الأب والجد والحاكم مع فقدهما فلا يجوز لمن جعل الأمر إليه التصرف في المال ولو في مصالح الأطفال ، ولكن الوصية صحيحة لأن بطلان الوصاية إلى أحد لا يستلزم بطلان أصل الوصية لأنهما أمران مختلفان كما هو معلوم . [ 8 ] لأن بطلان الوصاية يصير المورد موضوعا للحكم الشرعي وهو يقتضي ذلك .