كالوقف على الذرية فالأحوط اعتباره فيه [ 17 ] ، فيقبله الموقوف عليهم وإن كانوا صغارا قام به وليهم [ 18 ] ، ويكفي قبول الموجودين ولا يحتاج
شرح
ومن مفصّل بين الأوقاف العامة والخاصة فاعتبر القبول في الثانية دون الأولى لأن الثانية تمليك .
ويمكن أن يقال : أن التبرعات والصدقات متقومة بالمتبرع والمتصدق ومن لوازم تحققها خارجا عدم رده فيكون أخذه من اللوازم التكوينية لتحقق هذا المعنى الإضافي المتقوم في حد ذاته بالأخذ خارجا ، وإلا فلا يتحقق المعنى الإضافي لا أن يكون القبول معتبرا في إنشائه ويكون عقدا مركبا من الإيجاب والقبول كما نسب إلى المشهور في سائر العقود .
وبعبارة أو جز : الإنشاء إما عقد أو إيقاع أو برزخ بينهما أو من مجرد الأسباب كما احتملنا ذلك في الجعالة ، ويصح أن يكون الوقف باعتبار مقام إنشائه من الثاني أو الثالث أو الأخير .
إن قيل : فما وجه وجوب الوفاء واللزوم فيما قلت بهذا العرض العريض .
يقال : الالتزامات العقلائية الدائرة بينهم على أنفسهم أو من بعضهم على بعض لازمة الوفاء فيما بينهم بحيث يوبّخون على النقض وعدم الوفاء إلا إذا ثبت الردع عنه شرعا ، وما ورد في الكتاب والسنة من وجوب الوفاء بالعقد والشرط ونحوهما تقرير لما ثبت في فطرتهم وإمضاء لصحة طريقتهم فيكون من حيث الإضافة إلى الشرع وجوبا وإلزاما شرعيا ، ومن حيث الإرشاد إلى الفطرة وجوبا وإلزاما عقليا ، ولا بأس باجتماعهما في شيء واحد من جهتين بل هو الغالب في الأحكام الشرعية .
[ 17 ] لا ريب في حسنه ولكن استفادة الوجوب مما مر من أدلتهم مشكل .
[ 18 ] لأنه من فروع ولايته وتقدم الكلام في اعتبار المصلحة أو كفاية عدم المفسدة .