تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
( مسألة 9 ) : القرض عقد لازم [ 21 ] فليس للمقرض فسخه والرجوع
شرح
واستدل عليه أيضا بأن التصرف فرع الملكية فلو علل الملك به لزم تقديم الشيء على نفسه . ونوقش فيه بأنه يكفي في صحة التصرف الإذن فيه وهو حاصل بنفس الإقراض ولا يتوقف على الملك حتى يلزم المحذور . وفيه : أنه لا يكفي مجرد الإذن في كل تصرف فإن بعض التصرفات يتوقف على الملك كالوطي والعتق ، والبيع على المشهور مع أن مفاد الإذن هو القبض تملكا كما أن بناء القابض عليه أيضا فتحصل الملكية بالقبض ، ولا تصل النوبة إلى احتمال حصولها بالتصرف ، ولذا التجأ جمع إلى جعل التصرف كاشفا عن سبق الملك بالقبض . وقد يستدل لعدم حصول الملكية إلا بالتصرف بأصالة عدم حصولها إلا به وتنظير القرض على الإباحة بالعوض ، فكما أن فيها لا يحصل الملك إلا بالتصرف فكذا في المقام . وفيه : أنه لا وجه للأول في مقابل ما ارتكز في النفوس من أن المقترضين يرون أنفسهم أصحاب ملك وسلطان بالنسبة إلى المال المقروض بمجرد القبض ، ولا يفرقون بينه وبين سائر أملاكهم المستقلة بمحض قبضه . ويرد الثاني بأنه قياس مع أنه مع الفارق لأن الإباحة بالعوض معاوضة شرعا وعرفا ، والقرض كما مر برزخ بين المعاوضة والضمان ، وهو بالثاني أشبه كما لا يخفى . [ 21 ] لأصالة اللزوم في كل عقد مطلقا إلا ما خرج الدليل ، ولا دليل على الخروج في القرض ويأتي ما ذكر دليلا للجواز والمناقشة فيه ، وقد ذكرنا أدلة أصالة اللزوم في كل عقد في أول كتاب البيع فراجع .
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 42 | السيد عبد الأعلى السبزواري