( مسألة 58 ] ومن التسبيب الموجب للضمان ما لو فك وكاء ظرف فيه مائع فسال ما فيه [ 248 ] ، وأما لو فتح رأس الظرف ثمَّ اتفق أنه قلبته الريح الحادثة أو انقلبت بوقوع طائر عليه مثلا فسال ما فيه ففي الضمان تردد وإشكال [ 249 ] ، نعم يقوى الضمان فيما كان ذلك في حال هبوب الرياح العاصفة أو في مجمع الطيور ومظان وقوعها عليه [ 250 ] .
( مسألة 60 ) : ليس من التسبيب الموجب للضمان ما لو فتح بابا على مال فسرق أو دل سارقا عليه فسرقه فلا ضمان عليه [ 251 ] .
( مسألة 61 ) : لو وقع الحائط على الطريق مثلا فتلف بوقوعه مال أو
شرح
[ 248 ] لاستناد السيلان إلى فكه للوكاء عرفا فيكون هو السبب للتلف .
[ 249 ] من صحة نفي السببية القريبة بالنسبة إليه عرفا بل تستند إلى الريح والطير ظاهرا فلا سببية له في البين ، ومن أن المنساق من السبب في المقام من له فعل إرادي اختياري وهو منحصر بمن فك رأس الظرف والريح والطير كالآلة المحضة غير الشاعرة فيكون كالسيلان المذكور في السابق ، والظاهر صحة توجه الاستنكار والاستقباح على من فتح رأس الظرف ، ويكشف ذلك عن صحة استناد التسبيب إليه .
[ 250 ] إذ لا ريب في توجه الذم والاستنكار لمن فتح رأس الظرف حينئذ ويلومونه الناس بلا شبهة والتباس ، وليس ذلك إلا من جهة التسبيب المنسوب إليه .
[ 251 ] التسبيب على أقسام :
الأول : ما إذا لم يتخلل بين السبب وتحقق الأثر شيء أبدا بل حصل المسبب بمجرد تحقق السبب ترتب المعلول على العلة التامة .
الثاني : ما إذا تخلل شيء آخر ولكنه كان مستندا إلى نفس السبب أيضا ، كما إذا صب قطره من الماء على مكتوب مخطوط وفسد الخط وقراءته ببقاء