تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
آخر وهو الإتلاف سواء كان بالمباشرة أم التسبيب [ 241 ] . ( مسألة 56 ) : الإتلاف بالمباشرة واضح لا يخفى مصاديقه كما إذا ذبح حيوانا أو رماه بسهم فقتله أو ضرب على إناء فكسره أو رمى شيئا في النار فأحرقه وغير ذلك مما لا يحصى ، وأما الإتلاف بالتسبيب فهو إيجاد شيء [ 242 ] يترتب عليه الإتلاف بسبب وقوع شيء [ 243 ] كما لو حفر بئرا في المعابر فوقع فيها إنسان أو حيوان أو طرح المعابر والمزالق كقشر البطيخ والرقي في المسالك أو أوتد في الطريق فأصاب به عطب أو جناية على حيوان أو إنسان ، أو وضع شيئا على الطريق فتمر به الدابة فتنفر بصاحبها فتعقره أو أخرج ميزابا على الطريق فأضر بالمارة أو ألقى صبيا أو
شرح
من الإجماع إجماع الفقهاء بل جميع العقلاء . ومن العقل أن إتلاف مال الغير من دون تداركه ظلم وقبيح ، فالشرع والعقل والعرف متفق على الضمان في مورد الإتلاف مباشرة أو تسبيبا . [ 241 ] كما عرفت آنفا من الإطلاق في الأدلة . [ 242 ] أو إزالة مانع كما في فك القيد عن الدابة ونحو ذلك من إزالة الموانع عن التلف ، فلا يعتبر في التسبيب والتسبيب العرفي أن يكون أمرا وجوديا بل يصح أن يكون أمر عدميا أيضا . وتوهم أنه لا تسبيب ولا يترتب الأثر على الاعدام ساقط : لأن ما لا تسبب فيه ولا يترتب عليه الأثر إنما هو العدم المطلق لا عدم الملكة كما هو واضح وما نحن فيه من الثاني لا الأول . [ 243 ] أطيل الكلام في معنى السبب والتسبيب مع أنه لا وجه للإطالة فيه أصلا لأنه ليس من الأمور الشرعية التعبدية حتى يرجع في معناه إلى الشرع ولا من الموضوعات المستنبطة حتى يكون مورد أنظار الفقهاء على اختلاف أنظارهم بل من الموضوعات العرفية التي يرجع في تشخيصه إلى العرف فمع