( مسألة 37 ) : لو تعاقبت الأيادي الغاصبة على عين ثمَّ تلفت بأن غصبها شخص عن مالكها ثمَّ غصبها من الغاصب شخص آخر ثمَّ غصبها من الثاني شخص ثالث وهكذا ثمَّ تلفت ضمن الجميع [ 159 ] ، فللمالك أن يرجع ببدل ماله من المثل أو القيمة إلى كل واحد منهم وإلى أكثر من واحد بالتوزيع متساويا أو متفاوتا [ 160 ] حتى أنه لو كانوا عشرة مثلا له أن يرجع إلى الجميع ويأخذ من كل عشر ما يستحقه من البدل ، وله أن يأخذ من واحد منهم النصف والباقي من الباقين بالتوزيع متساويا أو بالتفاوت [ 161 ] هذا حكم المالك معهم وأما حكم بعضهم مع بعض فأما الغاصب الأخير
شرح
الكلام فيه .
[ 159 ] لجريان قاعدة اليد التي تكون من أدلة الضمان بالنسبة إلى الجميع ، وكذا جميع أدلته لبيّة كانت أو لفظية .
[ 160 ] الوجوه المتصورة أربعة :
الأول : أن يأخذ ماله من الجميع مستقلا وهو باطل ، لأن المال الواحد ليس له إلا ضمان واحد .
الثاني : أن يأخذ ماله من الجميع متبادلا ولا ريب في صحته ثبوتا وإثباتا ، فالمضمون واحد والضمان كذلك لكنه بدلي لا أن يكون عرضيا واستقلاليا .
الثالث : أن يكون الضمان بقدر معين فإن كانت الأيادي ثلاثة فلكل واحد منها الثلث ، وإن كانت أربعة فالربع ، وهكذا وهو وجه حسن ثبوتا ولكن لا دليل على تعيينه إثباتا من عقل أو نقل .
الرابع : أن يكون الاختيار إلى المالك وهو حسن ثبوتا وإثباتا لموافقته لقاعدة السلطنة الثابتة للمالك من دون محذور في البين من عقل أو نقل .
[ 161 ] كل ذلك لقاعدة سلطنة المالك وعدم محذور في البين من الضرر على الأيادي فالمقتضي موجود والمانع مفقود مضافا إلى ظهور الإجماع .