( مسألة 33 ) : تقدم أنه لو تلف المغصوب يجب على الغاصب دفع بدله إلى المالك مثلا أو قيمة كذلك فيما إذا تعذر على الغاصب عادة تسليمه ، كما إذا سرق أو دفن في مكان لا يقدر على إخراجه أو أبق العبد أو شردت الدابة ونحو ذلك فإنه يجب عليه إعطاء مثله أو قيمته ما دام كذلك [ 139 ] ، ويسمى ذلك البدل « بدل الحيلولة » [ 140 ] ، ويملك المالك البدل مع بقاء المغصوب في ملكه [ 141 ] ، وإذا أمكن تسليم المغصوب
شرح
ودليل الثاني أن زمان التلف ومكانه إنما هو زمان الانتقال إلى القيمة ومكانه .
وفيه : أن كلا منهما من الاستحسانات التي لا يصح الاعتماد عليها في الأحكام إلا إذا أوجب الظهور العرفي وهو أول الدعوى ، ويمكن الاختلاف باختلاف الأمكنة وسائر الجهات ولا بد من التصالح والتراضي فيما به التفاوت .
[ 139 ] لأن المناط كله في الغصب قطع استيلاء المالك على ماله سواء كان القطع دائميا أو ما داميا كما في موارد الحيلولة ، فالمال وإن كان موجودا في الواقع لكن المال الذي لا سلطة للمالك عليه كالعدم هذا مضافا إلى ظهور الإجماع عليه ، وتقدم في أحكام بدل الحيلولة في البيع الفاسد بعض الكلام فراجع .
[ 140 ] لأن البدل بدل عن صيرورة الغاصب حائلا بين المالك والسلطنة الفعلية على ماله ، وأما أصل المال وذاته فهو باق على ملك المالك بلا نقص فيه بالنسبة إلى ذات المال كيف ما شاء .
[ 141 ] لأن لملك كل مالك اعتبارات منها ذات العين من حيث الذات مع قطع النظر عن سائر الجهات والخصوصيات ، ومنها فعلية سلطنته وتصرفه فيه بكل ما شاء وبينهما فرق واضح ، فكم من مال لمالك لا سلطنة له ، عليه وكم من مسلط على مال لا ملك له بالنسبة إليه ، والبدل في المقام بدل عن قطع السلطنة الفعلية وذات العين باق على ملك المالك لعدم دليل على خروجه عنه فإذا عاد