( مسألة 30 ] لو سقط المثل عن المالية بالمرة من جهة الزمان أو المكان ، فالظاهر أنه ليس للغاصب إلزام المالك بأخذ المثل ، ولا يكفي دفعه في ذلك الزمان أو المكان في ارتفاع الضمان لو لم يرض به المالك [ 127 ] ، فلو غصب جمدا في الصيف وأتلفه وأراد أن يدفع إلى المالك مثله في الشتاء أو قربة ماء في مفازة فأراد أن يدفع إليه قربة ماء عند الشط ليس له ذلك [ 128 ] ، وللمالك الامتناع فله أن يصبر وينتظر زمانا أو مكانا آخر فيطالبها بالمثل الذي له القيمة ، وله أن يطالب الغاصب بالقيمة فعلا كما في صورة تعذر المثل [ 129 ] وحينئذ فالظاهر أنه يراعى قيمة المغصوب في زمان الغصب ومكانه [ 130 ] .
شرح
نعم ، لا بأس بالإبقاء مع رضا الغاصب بذلك .
[ 127 ] أما الأول فلأصالة عدم ثبوت هذا الحق بالنسبة إلى الغاصب في مفروض المقام بعد صدق عدم وصول ماله إليه عرفا .
وأما الثاني فلأصالة بقاء الضمان بعد الشك في سقوطه بذلك .
وأما الثالث فلأن الحق لا يعدوهما فلهما أن يتراضيا بما شاءا وأرادا .
[ 128 ] أي : ليس له إلزام المالك بذلك ولكن لو قبل المالك ورضى فيسقط ذمة الغاصب حينئذ .
[ 129 ] لقاعدة نفي الضرر والضرار ، ولأن السقوط عن المالية كالتعذر بل أشد منه عرفا .
[ 130 ] لعدم الموضوع لملاحظة زمان الأداء لفرض ذهاب المالية رأسا إلا أن تلحظ المالية التقديرية ، ولا دليل على ذلك من عقل أو نقل فيكون المنساق من أدلة رد المغصوب حينئذ هو زمان الغصب ومكانه بعد عدم أمارة معتبرة على الخلاف .