كان في بلد آخر فلا إشكال في أن له إلزامه بنقل المال إلى بلد الغصب [ 100 ] ، وهل له إلزامه بنقل المال إلى البلد الذي يكون فيه المالك ؟
فيه إشكال [ 101 ] .
شرح
المقتضي وفقد المانع ، وأما صحة الإلزام بالنقل إلى بلد الغصب فلإطلاق قوله عليه السّلام : « المغصوب كله مردود » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الغصب .، الظاهر في رده إلى محل الغصب ، ولقاعدة السلطنة وظهور الإجماع .
[ 100 ] لما مر من إطلاق دليل رد المغصوب الظاهر في رده إلى محل الغصب .
[ 101 ] من قاعدة السلطنة وإطلاق أدلة رد المغصوب ، وقضية « الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال » فيصح له إلزام الغاصب بنقل المال إليه .
ومن أن مفاد القاعدة إنما هو في صحة الاستيلاء على ماله وأما السلطنة على طرق الاستيلاء بأي وجه أمكن فلا يستفاد ذلك من القاعدة ما لم يكن من الغاصب تسبيب في البين ، وأما التمسك بإطلاق أدلة رد المغصوب فإن كان من الغاصب تسبيب في البين كما في بلد الغصب فلا ريب في الشمول وإن لم يكن منه تسبيب فيشك في الشمول ومعه لا يصح التمسك بالإطلاق ، وأما قضية « الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال » فلم يعلم أنه حديث أو غيره ، وعلى أي تقدير هل يصح الأخذ بإطلاقه أو لا ؟ والكل محل نظر وبحث ومقتضى الأصل عدم سلطنة المالك على غير أخذ ماله فضلا عن فعل الأشق .
نعم ، مع الامتناع تصل النوبة إلى الإجبار كما في أخذ كل حق ولو لم يكن الطرف غاصبا ، كما أن تعزير الحاكم وحدّ الغاصب إن فعل ما يوجبه شيء آخر لا ربط له بالأخذ بأشق الأحوال ، ومن ذلك كله يظهر أنه لا موجب لإلزامه بنقل المال إلى بلد الغاصب .