يأخذه البائع في البيع الفاسد يكون في ضمانهما كالمغصوب [ 61 ] ، سواء علما بالفساد أم جهلا به [ 62 ] ، وكذلك الأجرة التي يأخذها المؤجر في الإجارة الفاسدة [ 63 ] ، وأما المقبوض بالعقد الفاسد غير المعاوضي فليس فيه الضمان [ 64 ] فلو قبض المتهب ما وهب له بالهبة الفاسدة ليس عليه
شرح
[ 61 ] لبطلان النقل والانتقال شرعا فيجري عليه حكم الغصب قهرا أي :
العمل بالقواعد العامة الواردة في الضمان كقاعدة اليد والإتلاف والتسبيب ونحوها .
[ 62 ] لأن العلم والجهل لا أثر لهما في الوضعيات التي منها الضمان .
نعم ، لو كان العلم بالفساد موجبا لتحقق المجانية والتسليط المجاني وبلا عوض لا وجه للضمان حينئذ لتنافي المجانية مع الضمان كما هو واضح ولا يحتاج إلى بيان ، وهذا معنى ما اصطلحوا عليه بقاعدة : « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » أي : المعاوضات التي فيها الضمان فإن كانت صحيحة فبالعوض المسمى وإن كانت فاسدة فبالمثل أو القيمة ، لفرض عدم المجانية وتحقق القرار المعاوضي بين الطرفين ، وقد تعرضنا لبعض ما يتعلق بها في كتاب البيع .
[ 63 ] لأن ضمان اليد مطابق للقاعدة لا يختص بعقد دون آخر ولا بمعاوضة دون أخرى فكلما جرت عليه يد غير شرعية لا بد فيه من الضمان بالمثل أو القيمة بعد عدم الاعتبار بالعوض المسمى ، لعدم إمضاء الشارع له هذا حكم أصل القضية المعروفة « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » مضافا إلى قاعدة الإتلاف وأصالة احترام المال .
[ 64 ] هذا حكم عكس القضية المعروفة لديهم وهو « ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده » أي : أن المجانيات لا ضمان فيها لفرض المجانية فيكون تحقق الضمان فيها خلف بلا فرق بين صحيحها وفاسدها لفرض تحقق