تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
أنه لا يوجب الضمان لا عينا ولا منفعة ضمان اليد [ 51 ] ، فلو غصب مسجد أو مدرسة أو رباطا ووضع اليد عليها فانهدمت تحت يده من دون تسبيب
شرح
وتوهم : أن ذلك ممتنع لما ثبت في محله من امتناع توارد العلتين على معلول واحد . فاسد : أولا بأن الممتنع انما هو تواردهما مستقلا في عرض واحد على معلول واحد والمقام طولي لا أن يكون عرضيا . وثانيا : بان الامتناع إنما هو في العلل الحقيقية التكوينية لا في الأمور الاعتبارية والمقام من الأخيرة لا الأولى ، ويأتي في الأيادي المتعاقبة بقية الكلام ولو كان أحدهما تبعا للآخر فإن كان في التبعية كالآلة المحضة ، فالضمان على المتبوع وإلا فعليه أيضا بنسبة تبعيته ومقدارها . [ 51 ] أما أصل حرمة الغصب فيها ووجوب رفع اليد بعد الغصب فلعموم أدلة حرمته ووجوب رفع اليد عن المغصوب من الكتاب والسنة والإجماع وحكم العقل كما تقدم ، بل الغصب فيها أقبح في مرتكزات المتشرعة بل العقلاء عن غصب الأملاك الشخصية لأن نسبة الظلم الشخصي إلى الظلم النوعي نسبة القطرة إلى البحر سيما إذا كان مورد حق اللَّه تعالى أيضا ، فإنه اجتراء على الخالق فلا وجه لملاحظة نسبة إثمه مع الإثم الشخصي الجزئي . وأما أنه ليس في الحكم الوضعي أي الضمان لا عينا ولا منفعة فاستدل عليه . تارة : بعدم الملك والمالك فيها . وأخرى : بالسيرة ودعوى الإجماع . وثالثة : بأن جميع الناس فيها شرع سواء فلا اختصاص للغاصب بها إلا مجرد الإثم وهو حاصل له . ورابعة : بتغليب حق اللَّه تعالى فيها .