( مسألة 7 ) : حيث عرفت أن المدار في تحقق الغصب على استيلاء الغاصب على المغصوب وصيرورته تحت يده عرفا بدون إذن صاحبه فليعلم أنه يختلف ذلك باختلاف المغصوبات [ 29 ] ، ففي المنقول غير الحيوان يتحقق بأخذه باليد أو بنقله إليه أو إلى بيته أو دكانه أو مخزنه وغيرها مما يكون محرزا لأمواله [ 30 ] ولو كان ذلك بأمره [ 31 ] ، فلو نقل حمّال بأمره متاعا من الغير بدون إذنه إلى بيته أو طعاما منه إلى مخزنه كان بذلك غاصبا للمتاع والطعام [ 32 ] ، ويلحق بالأخذ باليد قعوده على البساط والفراش بقصد الاستيلاء [ 33 ] .
شرح
[ 29 ] هذا قريب من الوجدانيات فلا يحتاج إلى التماس دليل ولا نظر فقيه فلذات الاستيلاء مراتب متفاوتة شدة وضعفا وللمستولي عليه أيضا مراتب ، فأين الاستيلاء على جوهرة صغيرة من الاستيلاء على سفينة كبيرة ، وأين الاستيلاء على خاتم يدار في اليد والاستيلاء على خزائن لا تحصى بالعد ، والجامع صدق الاستيلاء عرفا فمع صدقه يترتب حكم الغصب باليد ومع صدق عدمه لا يترتب حكمه وإن تحقق الضمان لجهة أخرى ، ومع التردد فالمرجع أصالة البراءة عن الحكم الخاص بالغصب وإن تحقق الضمان لجهة أخرى أيضا وليس للغصب حكم خاص به إلا ما أرسل من أن « الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال » ، وفي كونه حديثا مرسلا إشكال وعلى فرضه فلا بد في العمل به من الانجبار وهو مفقود .
[ 30 ] لأن كل ذلك يصدق عليه القبض والاستيلاء عرفا بل وجدانا .
[ 31 ] لفرض أن المأمور يطيع أمره فيكون فعل المأمور فعل الآمر ويتحقق القبض بالنسبة إلى الآمر .
[ 32 ] أي كان الآمر غاصبا لصدق الاستيلاء على مال الغير عليه عرفا لأن الضابط الكلي في تحقق الاستيلاء إنما هو الصدق العرفي .
[ 33 ] لأنه استيلاء على مال الغير عدوانا فيكون غصبا قهرا .