فليس عليه ضمان اليد الذي هو من أحكام الغصب [ 20 ] ، فلو أصابه حرق أو غرق أو مات تحت استيلائه من غير تسبيب منه لم يضمن [ 21 ] ، وكذا لا يضمن منفاعه كما إذا كان صانعا ولم يشتغل بصنعته في تلك المدة فلا يضمن أجرته [ 22 ] .
نعم ، لو استوفى منه بعض منافعه كما إذا استخدمه لزمه أجرته [ 23 ] وكذا لو تلف بتسبيب منه مثل ما إذا حبسه في دار فيه حية مؤذية فلدغته أو في محل السباع فافترسته ضمنه من جهة سببيته للتلف [ 24 ] لا لأجل الغصب واليد .
شرح
عدم الفرق .
[ 20 ] لأن ضمان اليد انما يتحقق بالمال أو حق يقابل بالمال والمفروض انتفاؤهما إلا فيما ذكرناه .
[ 21 ] لأصالة البراءة عن الضمان بعد عدم تحقق الاستيلاء على ما يقابل بالمال .
[ 22 ] لما مر في سابقة من غير فرق إلا إذا صدق إتلاف مال الغير فيتحقق الضمان لا محالة ، وبعبارة أخرى : الأجرة المستوفاة مضمونة سواء كان الاستيفاء لنفس الغاصب أو كان المستوفي غيره فأتلفها الغاصب على الغير .
[ 23 ] لقاعدة أن كل من استوفى المنفعة المحترمة يجب عليه التعويض عنها وهذه القاعدة من صغريات قاعدة اليد أيضا ، وتجري في اليد العدواني والمعاوضي معا أما الأول فبالعوض الواقعي وأما الثاني فبالعوض الجعلي .
[ 24 ] لأن أسباب الضمان ثلاثة نصا كما مر وإجماعا ، اليد ، والتسبيب والإتلاف وهما أعم من اليد والغصب ، وكون ذلك كله من موجبات الضمان من القضايا التي دليلها معها كما هو مغروس في الأذهان ولا يحتاج إلى إقامة دليل وبرهان ، وهي من الأمور النظامية ويأتي هنا وفي كتاب الديات تتمة الكلام .