( مسألة 6 ) : لو منع غيره عن إمساك دابته المرسلة أو من القعود على فراشه أو عن الدخول في داره أو عن بيع متاعه لم يكن غاصبا ، لعدم وضع اليد على ماله وإن كان عاصيا وظالما له من جهة منعه فلو هلكت الدابة أو تلف الفراش أو انهدمت الدار أو نقصت قيمة المتاع بعد المنع لم يكن على المنافع ضمان من جهة الغصب واليد [ 25 ] ، وهل عليه ضمان من جهة أخرى أم لا ؟ أقواهما العدم في الأخير [ 26 ] وهو ما إذا نقصت القيمة ، وأما في غيره فإن كان الهلاك والتلف والانهدام غير مستند إلى منعه بأن كانت بآفة سماوية وسبب قهري لا يتفاوت في ترتبها بين ممنوعية المالك وعدمها لم يكن عليه ضمان قطعا [ 27 ] ، وأما إذا كان مستندا إليه كما إذا كانت الدابة ضعيفة أو في موضع السباع وكان المالك يحفظها فلما منعه المانع ولم يقدر على حفظها وقع عليه الهلاك فللضمان وجه بل لا يخلو من قوة [ 28 ] .
شرح
[ 25 ] لما مر من عدم ثبوت وضع اليد على المال وان أثم وظلم في صيرورته موجبا لتضرر الغير .
[ 26 ] لعدم تفويت مال عليه لا مباشرة ولا تسبيبا ، وإنما النقصان حصل لعوارض خارجية عن اختيار الغاصب والمالك والاستناد في الضمان إلى قاعدة الضرر والضرار يحتاج إلى الانجبار وهو مفقود .
[ 27 ] لعدم وقوع الهلاك والتلف من الغاصب لا مباشرة ولا تسبيبا ، وانما يستند إلى الآفة السماوية .
[ 28 ] لصحة استناد التلف والهلاك حينئذ إلى الغاصب فيثبت الضمان بالتسبيب ، ولكن لوضوح السبب وخفائه مراتب ومع الشك في تحققه فالمرجع أصالة البراءة عن الضمان ، ويمكن أن يجعل النزاع في الضمان وعدمه في نظير المقام لفظيا كما لا يخفى .