تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
الغاصب وكون تلفه وخسارته عليه وأنه إذا تلف يجب عليه دفع بدله ويقال لهذا الضمان ضمان اليد [ 14 ] .
شرح
المسألة يطلب من علم الكلام فيتعلق تكليف الرد لوليهما ، كما إذا لاقى بدن الصبي أو المجنون النجاسة فينجس بدنهما ولكن لا يجب عليها التطهير والأول حكم وضعي والثاني تكليفي ، وللمسألة نظائر كثيرة في الفقه من أوله إلى آخره وقد أشرنا إلى الفرق بينهما في الأصول أيضا . [ 14 ] وهناك سببان آخران يأتي في ( مسألة 33 ] ، واليد العدواني من أهم موجبات الضمان عقلا وقد قرره النبي الأعظم بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « على اليد ما أخذت حتى تؤدي » ( 1 )( 1 ) مستدرك الوسائل باب : 1 من أبواب الغصب : 4 وفي كنز العمال ج : 10 حديث : 2257 كتاب الغصب .، ويعد هذا من جوامع الكلم التي اختص صلَّى اللَّه عليه وآله به من بين سائر الأنبياء وافتخر صلَّى اللَّه عليه وآله بها عليهم ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب مكان المصلي حديث : 2 .، والبحث في الحديث الشريف من جهات : الأولى : لا وجه للبحث عن سند هذا الحديث بعد ما كان متنه من القواعد الفطرية قررها الشارع لا أن يكون تعبديا ، ولبابها يرجع إلى قبح الظلم والعدوان المستقل به كل ذي شعور من الإنسان ، مع أن العامة والخاصة نقلوه في كتبهم الحديثية والفقهية الاستدلالية متعمد عليه وعلى الفروع المتفرعة عليه فلا وجه للبحث عن السند في مثله بعد ما تقدم . الثانية : ليس المراد باليد : الجارحة الخاصة بل المراد بها ذكر السبب الغالبي وإرادة المسبب وهو الاستيلاء على الشيء وهو يختلف باختلاف مراتب المستولي عليه اختلافا كثيرا جدا جامعها مطلق الاستيلاء ، والمرجع في تعيينه متعارف الناس وأهل الخبرة بالأمور فكل ما حكم العرف بتحقق الاستيلاء عليه يتحقق الغصب ، ويشمله إطلاق قوله صلَّى اللَّه عليه وآله ، وكل ما حكم بعدم