تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
في جميع المعاملات الفاسدة الدائرة بين الناس مع ثبوت التراضي بينهما فيها مع أنه لا غصب فيها موضوعا وإن كانت العقود الفاسدة بحكم الغصب كما مر في البيع ، وتحقق الغصب بلا ضمان كما إذا أخذ شخص دينارا من صندوق أحد ووضع مكانه دينارا آخر مثله في جميع الخصوصيات ، أو غصب أحد ماء من شخص وأشربه إلى نفس المالك عند شدة عطشه بناء على أنه لا ضمان فيه ، وكذا في بعض الحقوق حيث يتحقق فيه الغصب ولا ضمان فيه وموارد اجتماعهما كثيرة كما لا يخفى على كل أحد . الثاني : ليس للغصب حكم خاص به بل يستفاد حكمه من القواعد العامة الواصلة إلينا في الضمانات . نعم ، قد تذكر في الكتب الفقهية « الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال » ، ولم يبين أنه حديث معصومي أو كلام من غير المعصوم ، وعلى الأول هل له سند يعتني به أو لا ؟ وسمعت عن بعض المتفحصين ( 1 )( 1 ) هو الشيخ المحقق المتتبع الشيخ محمد جواد البلاغي قدّس سرّه .، أنها كانت من فقه غير المسلمين ودخلت في فقههم وعلى أي تقدير فلا بد من العمل من تطبيقه على سائر القواعد . الثالث : المرجع في صدق الغصب والاستيلاء على المغصوب إنما هو نظر متعارف الناس وهو يختلف باختلاف سائر الخصوصيات والجهات التي لا تضبطها ضابطة كلية ، فمع الصدق يترتب الحكم ومع صدق العدم لا موضوع له ومع الشك في الصدق وعدمه فالمرجع الأصول الموضوعية ومع عدمها فالحكمية . الرابع : التصرف في مال الغير من دون إذنه حرام ولكنه لا يعد غصبا للمال إلا إذا كان بعنوان الاستيلاء عليه فمن دخل دار الغير بدون إذنه لأخذ شيء منها فعل حراما ، ولكنه لا يعد غاصبا للدار عند الناس . نعم ، هو غاصب للشيء المستولي عليه بعد أخذه إن لم يكن له .