وأما الدين فإن كانت لمن عليه الحق صحت بلا إشكال [ 17 ] وأفادت فائدة الإبراء [ 18 ] ويعتبر فيها القبول [ 19 ] على الأحوط لو لم يكن الأقوى وإن لم يعتبر في الإبراء على الأقوى [ 20 ] والفرق بين هذه الهبة والإبراء أن الثاني إسقاط لما في ذمة المديون [ 21 ] وهذه تمليك له ، وإن كان يترتب عليه السقوط كبيع الدين على من عليه الدين وإن كانت لغير من عليه الحق
شرح
[ 17 ] للعموم والإطلاق وظهور الاتفاق ولا يحتاج إلى القبض لأن ما في الذمة بمنزلة القبض .
[ 18 ] لأن الإبراء إسقاط ما في الذمة وهبة ما في الذمة مستلزم للإسقاط عرفا .
[ 19 ] لأن المدلول المطابقي للَّفظ وقع بعنوان الهبة عرفا ، وهي تحتاج إلى القبول وإن استلزم هذا المدلول المطابقي لازما وهو الإبراء والمدار في العقود على المداليل المطابقية ولوازمها .
[ 20 ] نسب إلى المشهور عدم اعتبار القبول في الإبراء وهو الموافق للاعتبارات العرفية أيضا ، وعن جمع اعتبار القبول فيه أيضا لأصالة عدم ترتب الأثر إلا به .
وفيه : أن الأصل لا مجال له مع ظهور قول الدائن في الإسقاط وشهادة العرف لعدم حق على المديون له بعد ذلك .
نعم ، يمكن التفصيل بينما إذا كان الإبراء في معرض المنة والاستهانة على الطرف ، فيعتبر القبول حينئذ وبين ما إذا لم يكن كذلك فلا يعتبر ، ولعله بذلك يجمع بين الكلمات .
[ 21 ] يعني أولا وبالذات فبالمدلول المطابقي ويترتب عليه عدم صحة رجوع الدائن بعد ذلك لفرض فراغ الذمة وسقوطها فلا شيء له فيها حتى يصح له الرجوع إليها ، وأما في الهبة فقد ملَّكه شيئا فيصح له الرجوع إلى ما ملَّكه ما لم