تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
شرح
أما الأولى : فمقتضى قاعدة « نفي العسر والحرج » - التي هي من أهم القواعد النظامية المقررة شرعا - استثناء ما يقع المديون ببيعه في العسر والحرج غير اللائق بشأنه المتعارف بين صنفه . إن قيل : أن هذه القاعدة امتنانية والقواعد الامتنانية لا بد وأن يلاحظ فيها النوع ، ومن الامتناع على المديون في الاستثناء يلزم خلاف الامتنان على الدائن فلا وجه للتمسك بها . يقال : المنة حكمة الجعل لا علة المجعول والحرج في مورد جريانه شخصية لا نوعية ، فإذا تحقق الحرج بالنسبة إلى المديون يزول موضوع الحرج بالنسبة إلى الدائن لفرض انه مأمور لعدم مطالبة دينه وعدم إيقاع المديون في الحرج ، وحينئذ فيصبر إلى الميسرة . فلا وجه لملاحظة التعارض بينهما ، وهذا الاشكال وارد فيما إذا لم يكن للدائن دار بخلاف المديون وكان بيع المديون ، داره وافيا بأداء دينه ووافيا بشراء الدائن دارا لنفسه أيضا مع أن الدار من المستثنيات المنصوصة كما يأتي . وبالجملة : لا ريب في صدق ذي العسرة على من اضطر إلى بيع ضروريات معاشه ، فتشمله الآية الكريمة الدالة على نفي الحرج ( 1 )( 1 ) سورة الحج : 78 .، وقوله تعالى : * ( وإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ ) * ( 2 )( 2 ) سورة البقرة : 280 .. والظاهر مساعدة العرف لذلك أيضا ، وحينئذ فلا وجه لتحديد خاص بالنسبة إلى المستثنيات بل المناط الاحتياج والضرورة . وأما الثانية : فقد ورد في الروايات استثناء الدار والضيعة وهي أرض الغلة والجارية ، ففي صحيح بريد العجلي قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام إن عليّ دينا وأخاف إن بعت ضيعتي بقيت وما لي شيء ، فقال عليه السّلام : لا تبع ضيعتك » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 11 من أبواب الدين .، وفي خبر إبراهيم بن عثمان قال : « قلت : رجل لي عليه دراهم وكانت داره رهنا فأردت