كانت مجهول المالك بحسب الظاهر [ 73 ] فتبقى في يد المقر أو في يد الحاكم [ 74 ] إلى أن يتبين مالكه هذا بحسب الظاهر ، وأما بحسب الواقع فعلى المقرّ بينه وبين اللَّه تفريغ ذمته من الدين وتخليص نفسه من العين [ 75 ] بالإيصال إلى المالك وإن كان بذمته في أمواله ، ولو رجع المقر له عن إنكاره يلزم المقر بالدفع إليه [ 76 ] .
( مسألة 19 ) : إذا أقر بشيء ثمَّ عقبه بما يضاده وينافيه يؤخذ بإقراره ويلغى ما ينافيه [ 77 ] ، فلو قال : له عليّ عشرة لا بل تسعة يلزم بالعشرة ولو قال له عليّ كذا وهو من ثمن الخمر أو بسبب القمار يلزم بالمال ولا يسمع منه ما عقبه ، وكذا لو قال عندي وديعة وقد هلكت فإن إخباره بتلف الوديعة وهلاكها ينافي قوله ( عندي ) الظاهر في وجودها عنده .
نعم ، لو قال : « كانت له عندي وديعة وقد هلكت » فهو بحسب الظاهر
شرح
موضوع للحق حتى يتحقق اشتغال الذمة به .
[ 73 ] لما مر من انحصار الحق بحسب الظاهر في المقر له ، والمفروض أنه نفاها عن نفسه فهي عين لم يعلم مالكها ظاهرا فيثبت موضوع مجهول المالك .
[ 74 ] يمكن أن تكون الأمانة في يد المقر أمانة مالكية إن ادعى أنه أعطاه المقر له بعنوان من العناوين غير المملكة كالعارية والوديعة مثلا ، ويمكن أن تكون أمانة شرعية كما إذا أخذ مالا بعنوان الالتقاط ثمَّ علم أن صاحبه فلان فأقر له بالمال ، وأما الحاكم فالظاهر أن المال في يده أمانة شرعية من جهة ولايته على مثل هذه الأموال شرعا .
[ 75 ] لفرض أنه يعلم بكونه مديونا للغير وإن العين ملك لغيره فيلزمه العقل على العمل بعلمه .
[ 76 ] لوجود المقتضي للإلزام حينئذ وفقد المانع عنه .
[ 77 ] المدار في ذلك كله على الاستظهارات العرفية وبعد تمامية الإقرار