تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
أو بفعل المشتري فللبائع أن يأخذها كما هي بدل الثمن وأن يضرب بالثمن مع الغرماء [ 156 ] ،
شرح
[ 156 ] وهذا هو المشهور بين الفقهاء لشمول إطلاق دليل التخيير لهذه الصورة أيضا ، مع أن ظاهرهم الإجماع عليه ، والتوهم السابق في تلف البعض جار في المقام مع جوابه بل بالأولى لصدق بقاء تمام العين بلا تلف بعض منه ، فإذا صح التخيير في تلف البعض صح في بقاء الكل عرفا مع العيب . ثمَّ إن أخذ البائع للعين بدل الثمن من مقتضيات رفع البيع وفسخه بينه وبين المشتري فإنه إذا ارتفع البيع رجع كل من العوضين إلى مالكه عينا أو بدلا . وتوهم : أن العين في يد المشتري غير مضمونة على البائع فلا وجه لتعلق حقه بها ، كما أنه لا وجه لتعلق الغرماء به بعد فرض تعلق حق البائع به . مدفوع : بأن تعلق حق البائع به لأجل ما مر من النصوص وتعلق حق الغرماء به لفرض صدق إنها من مال المشتري . نعم ، الشارع جعل البائع أولى وأحق بها فجعل له الخيار . ثمَّ إن العيب الحاصل إما بآفة سماوية أو بفعل المشتري أو بفعل البائع أو بفعل الأجنبي ، وفي الكل إما أن تكون مما يوجب استحقاق الأرش للبائع أولا ، واختلفت الأقوال بين الإفراط والتفريط ، فمن قائل بعدم الثبوت والاستحقاق أصلا ، لأن الأرش كنماء الملك فيكون للمشتري فلا وجه لاستحقاق البائع له ، والشارع إنما جعل له الفسخ في الموجود من ماله فقط فإذا فسخ يرجع الموجود إليه دون غيره . وخدشة هذا القول ظاهرة لأن التنظير بالنماء قياس وحصول النقص في مال البائع بعد رجوعه إليه وجداني فلا وجه لعدم تداركه مطلقا . ومن قائل بثبوته له مطلقا لأن الفسخ يوجب رجوع مال البائع إليه فإذا كان فيه نقصان جزءا وصفة لا بد من تداركه عليه ، لقاعدة نفي الضرر وليس الأرش