تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
نعم ، لو كان صلحه عنها أو هبتها مثلا لأجل الفرار من أداء الديون يشكل الصحة [ 108 ] ، خصوصا فيما إذا لم يرج حصول مال آخر له باكتساب ونحوه [ 109 ] .
شرح
[ 108 ] أما الحرمة التكليفية للفرار عن الدين ، فيدل عليها بالفحوى ما دل على حرمة المماطلة في أداء الدين وانها من المعاصي الكبيرة ، وقد تقدم في أحكام الدين ( 1 )( 1 ) تقدم في صفحة : 30 .فراجع . وأما بطلان الصلح والهبة فيمكن أن يستدل عليه بأن عنوان الفرار عن الدين إذا انطبق على عقد من العقود ينطبق عليه قهرا تفويت حق الغير وتضييعه والإضرار به ، ولا ريب في فساد ذلك كله وبطلانه . وبعبارة أخرى : المنساق إلى الأذهان - خصوصا لدى المتشرعة - الحرمة التكليفية والوضعية معا لا خصوص الأولى فقط ، كما في كل ما يوجب تفويت حق الغير وتضييعه . ويمكن الإشكال فيه بأن الحرمة التكليفية مسلمة لما مر من الفحوى وأما الفساد والحرمة الوضعية فلا تستفاد من الأدلة في مقابل عمومات الصلح والهبة وأصالة الصحة ، ويكفي الشك في تحققها في التمسك بأصالة الصحة إلا أن يقال : انه مع انطباق عنوان تفويت حق الغير وتضييعه على الصلح والهبة ، لا وجه للشك في الفساد لأن المتشرعة يستنكرون صحة مثل هذا الصلح والهبة ويرونهما نحو تعد بالنسبة إلى الدائن وتفويتا لحقه الثابت على المديون ، وحينئذ فيرجع إلى أصالة عدم ترتب الأثر عليهما بعد عدم صحة التمسك بالإطلاق والعموم للشك في الصدق واستنكار المتشرعة لصحة الصلح والهبة فلا تجري معه أصالة الصحة أيضا . [ 109 ] لصدق التفويت والتضييع والإضرار حينئذ ، وقد عرفت أن المدار