تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

الرابع : المفلس

وهو من حجر عليه عن ماله لقصوره عن ديونه [ 106 ] . ( مسألة 1 ) : من كثرت عليه الديون ولو كانت أضعاف أمواله يجوز له التصرف فيها بأنواعه ونفذ أمره فيها بأصنافه ولو بإخراجها جميعا عن ملكه مجانا أو بعوض ما لم يحجر عليه الحاكم الشرعي [ 107 ] .
شرح
مادة الإفلاس ( ف - ل - س ) بجميع مشتقاته تنبئ عن حالة العسر سواء كانت مسبوقة باليسر أم لا ، ولا يبعد أن يكون غالب استعمالاته فيما إذا كانت مسبوقة باليسر ، وفي الحديث : « أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : أتدرون ما المفلس ؟ قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيؤخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثمَّ طرح في النار » ( 1 )( 1 ) صحيح مسلم باب : 15 من أبواب كتاب البر والصلة .. وأما الحجر عليه فهو خارج عن حقيقته ليس منه ولا جزء مفهومه كما في جميع موارد الحجر من الصغر والرق بل هو حكم شرعي . [ 106 ] هذا هو المعروف بين الفقهاء ، وإنما ذكر الحجر في تعريفه لابتناء جملة من المسائل عليه لا لأنه داخل في معناه اللغوي أو العرفي كما عرفت ، ولذا يصح أن يقال : لم يحجر الحاكم على المفلس بعد أو طلب الغرماء من الحاكم أن يحجر على المفلس إلى غير ذلك من الاستعمالات الصحيحة الدالة على صحة التفكيك بينهما . [ 107 ] كل ذلك لقاعدة السلطنة ، والإجماع ، وإطلاق الأدلة .