( مسألة 11 ) : لا يسلَّم إلى السفيه ماله ما لم يحرز رشده [ 94 ] .
وإذا اشتبه حاله يختبر [ 95 ] ، بأن يفوّض إليه مدة معتدا بها بعض الأمور مما يناسب شأنه [ 96 ] ، كالبيع والشراء والإجارة والاستئجار لمن يناسبه مثل هذه الأمور ، والرتق والفتق في بعض الأمور ، مثل مباشرة الإنفاق في مصالحه أو مصالح الولي ونحو ذلك فيمن يناسبه ذلك ، وفي السفيهة يفوض إليها ما يناسب النساء من إدارة بعض مصالح البيت والمعاملة مع النساء من الإجارة والاستئجار للخياطة أو الغزل أو النساجة وأمثال ذلك ، فإن أنس منه الرشد بأن رأى منه المداقة والمكايسة والتحفظ عن المغابنة في معاملاته وصيانة المال من التضييع وصرفه في موضعه وجريه مجرى العقلاء دفع إليه ماله وإلا فلا .
شرح
فتبقى قاعدة « عدم تضمين الأمين » بلا معارض ولا مدافع بعد كون حفظ السفيه كالعدم شرعا بل عند العقلاء أيضا ، ولا إشكال فيه مع العلم بسفاهته وأما مع الجهل به فيكون كذلك لإلغاء الشارع احترام فعله لأجل سفاهته فتأمل .
[ 94 ] للأصل والإطلاق والاتفاق .
[ 95 ] لا ريب في أن الاختبار له طريقية لا أن تكون له موضوعية خاصة فيجب مع ترتب واجب عليه على ما يأتي من التفصيل .
[ 96 ] كيفية الاختبار وكميته موكولة إلى المتعارف وليس أمرا تعبديا شرعيا ويختلف باختلاف الأشخاص والعادات والأمكنة ، والمناط كله حكم الثقات المطلعين على السفه والرشد ، فمع حكمهم بثبوت الموضوع يترتب الحكم لا محالة .
وأما المرسل عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « في قوله تعالى : * ( وابْتَلُوا الْيَتامى ) * من كان في يده مال بعض اليتامى فلا يجوز له أن يعطيه حتى يبلغ النكاح ويحتلم ، فإذا احتلم ووجب عليه الحدود وإقامة الفرائض ولا يكون مضيعا ولا