تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

الثالث : السفه

السفيه هو الذي ليس له حالة باعثة على حفظ ماله والاعتناء بحاله ، يصرفه في غير موقعه ، ويتلفه بغير محله وليست معاملاته مبنية على المكايسة والتحفظ عن المغابنة ، لا يبالي بالانخداع فيها ، يعرفه أهل العرف والعقلاء بوجدانهم إذا وجدوه خارجا عن طورهم ومسلكهم [ 59 ] ، بالنسبة إلى أمواله تحصيلا وصرفا .
شرح
السفه والرشد ليسا من الموضوعات التعبدية الشرعية ولا من الموضوعات المستنبطة بل هما من العرفيات غير مختصة بمذهب دون آخر ولا بطائفة دون أخرى ، والمرجع في تعيينهما هو العرف وهما من الأمور التشكيكية ولهما مراتب متفاوتة ، وقد أطلق السفيه على شارب الخمر ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 45 و 35 من أبواب الوصايا .، بل على كل ظالم كما في الحديث الوارد في تفسير قوله تعالى : * ( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) * ( 2 )( 2 ) البقرة : 124 .: « لا يكون السفيه أما التقي » ( 3 )( 3 ) الوافي باب : 4 من أبواب وجوب الحجة حديث : 2 جزء : 2 ص : 18 .، ويطلق أيضا على كل من يخوض فيما لا يفهم وما لا ينبغي الخوض منه كما في قوله تعالى : * ( سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ ) * ( 4 )( 4 ) البقرة : 142 .. [ 59 ] وهذا هو المرتكز في أذهان الناس في معناه وموارد إطلاقه في المحاورات العرفية فيكون المرجع في معنى السفه والرشد هو العرف دون غيره إذا أطلق بالنسبة إلى المال والحال . ونعم ما قال في الجواهر : « إن تطويل الكلام في معنى الرشد من تضييع