تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
وليس عليه ضمان لو تلف من غير تفريط منه [ 16 ] ، هذا إذا كان الدائن حاضرا وامتنع من أخذه .
شرح
خصوص الدائن فقط ، وعدم دليل يدل على الوجوب عليه في المقام . ومن أنه لا وجه لوجوب الأداء والوفاء إلا تفريغ ذمة المديون ، ولا تفرغ إلا بقبول الدائن أو ممن يكون مأذونا في ذلك شرعا وهو الحاكم فلا وجه للاختصاص بخصوص الدائن فقط فيكون هذا نحو حق للمديون على من له أهلية القبول مالكية كانت أو شرعية ، فكأنه بالأداء والوفاء يطالب بحقه فيلزم أداء حقه . ومنه يظهر أن الأقوى وجوب القبول عليه أيضا ، مع أن القبول لمثل هذه الأمور نحو من الأمور الحسبية التي يجب على الحاكم القيام بها كفاية . [ 16 ] أما جواز العزل فلا ريب في أنه من أقرب الطرق حينئذ إلى الاهتمام بالأداء والوفاء ومرغوب فيه لدى المتشرعة والذين يهتمون برد أموال الناس إليهم مهما أمكنهم ذلك ، مع أنه خير محض وإحسان فتشمله الآية الكريمة : * ( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ ) * ( 1 )( 1 ) سورة البقرة : 148 .، وقوله تعالى : * ( ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ) * ( 2 )( 2 ) سورة التوبة : 91 .، ويصدق عليه عرفا أن الدائن في عون أخيه فيشمله قوله عليه السّلام : « اللَّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 29 من أبواب فعل المعروف .، ومن جميع ذلك يمكن استظهار الإذن فيه شرعا فيترتب عليه الأثر وهو عدم الضمان لو تلف بلا تفريط لا محالة ، بل يمكن دعوى العلم برضاء نوع الدائنين بذلك أيضا لكونه من طرق حفظ أموالهم ولو علموا به لأذنوا فيه مع فرض عدم إمكان وصول المال إليهم . وأما الدليل الخاص على وجوب العزل في المقام من نص أو إجماع فلم