( مسألة 3 ) : قد عرفت أنه إذا أدى المديون دينه الحال يجب على الدائن أخذه ، فإذا امتنع أجبره الحاكم لو التمس منه المديون [ 11 ] ، ولو تعذر إجباره أحضره عنده ومكَّنه منه بحيث صار تحت يده وسلطانه عرفا ، وبه تفرغ ذمته [ 12 ] ، ولو تلف بعد ذلك فلا ضمان عليه وكان من مال الدائن [ 13 ] ، ولو تعذر عليه ذلك فله أن يسلمه إلى الحاكم [ 14 ] وبه تفرغ ذمته ، وهل يجب على الحاكم القبول ؟ فيه تأمل وإشكال [ 15 ] ، ولو لم يوجد الحاكم له أن يعين الدين في مال مخصوص ويعزله وبه تبرأ ذمته .
شرح
[ 11 ] أما أصل ولاية الحاكم على الإجبار في الجملة فلأن أمثال هذه الأمور من الأمور الحسبية التي له القيام بها .
وأما توقفه على التماس المديون فلأن الحق حقه لا يتحقق موضوع الإجبار من الحاكم إلا بالتماسه لديه وطلبه منه ، كما في كل حق يترتب عليه الأثر عند الحاكم الشرعي فإنه لا بد من طلب ذي الحق إحقاق حقه منه .
[ 12 ] لأن هذا أداء ووفاء للدين بالنسبة إليه حينئذ عند العرف ، فيصدق أنه أدى دينه ووفى به عرفا فيترتب عليه أثره وهو فراغ الذمة قهرا .
[ 13 ] لفرض تحقق موضوع الأداء والوفاء عرفا فيترتب عليه جميع الآثار شرعا ، ومن الآثار أنه لو تلف المال بعد ذلك يكون من مال الدائن ولا ضمان على المديون حينئذ .
[ 14 ] لمكان ولايته على مثل هذه الأمور حسبة وانحصار طريق تفريغ ذمة الدائن فيه ، وقد اشتهر « أن السلطان ولي الممتنع » ، بل روى : « أن السلطان وليّ من لا ولي له » ( 1 )( 1 ) كنز العمال ج : 21 حديث : 966 النكاح ط - : حيدر آباد ..
[ 15 ] من أصالة عدم الوجوب عليه بعد كون المتيقن فيما مر من الأدلة