تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
نعم ، لو استلزمت القسمة ضررا على الشريك الآخر لا تصلح القسمة إلا برضاه [ 37 ] ، فإذا كان المال المشترك مما لا يمكن فيه إلا قسمة الافراز أو التعديل من دون ضرر في البين أجبر الممتنع [ 38 ] ، كما إذا كان شريكين في أنواع متساوية الأجزاء - كالحنطة والشعير والتمر والزبيب - وطلب أحدهما قسمة كل نوع بانفراده قسمة الافراز أجبر الممتنع ، وكذا إن طلب قسمتها بالتعديل ما لم يكن ضرر في البين ، وإن كان الأحوط التراضي في الأخير [ 39 ] ، وكذا الكلام في الأرض والدار والدكان ونحوها إذا كانت متساوية الأجزاء فيجري فيها قسمة الرد والتعديل ويجبر الممتنع مع عدم الضرر .
شرح
[ 37 ] لقاعدة « نفي الضرر والضرار » وتسمى هذه القسمة « قسمة التراضي » كما تقدم ، ولو كان عدم القسمة أيضا ضررا على الشريك الآخر يلاحظ أقوى الضررين ، والمرجع في تشخيص الضرر ثقات أهل الخبرة وأهل المعرفة بالشيء المقسوم . ثمَّ أنه يظهر عن جمع أنه لو اشتملت القسمة على الرد يجوز لمن يلزمه الرد من الشريكين الامتناع عن القسمة ولا يجبر عليها . وفيه : أنه لا موضوع للرد من حيث هو بل المناط كله تحقق الضرر ، وتقدم أن القسمة مطلقا ليست من المعاوضة الاصطلاحية وإن اشتملت على الرد ولكن الأحوط التراضي . [ 38 ] لفرض عدم الضرر في البين ، وحينئذ يجبر الممتنع لإحقاق حق الغير وإيصال حقه إليه ، وقد مر أن الأحوط في قسمة التعديل مطلقا التراضي ، سواء كان ذلك قبل القسمة أو حينها أو بعدها . [ 39 ] خروجا عن مخالفة القول بكون قسمة الرد في معنى المعاوضة فيحتاج إلى تراضي الطرفين ، وقد مر ضعفه فراجع .