تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
السفينة أو نحوها فلا يصح عندهم [ 276 ] ومقتضى العمومات صحته أيضا .
شرح
التعهدات التي فيها أغراض عقلائية ، وقد تكرر منا مرارا أن الحق هو الثاني لأصالة الصحة وعموم قوله تعالى : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * ( 1 )( 1 ) سورة المائدة : 1 .وعدم دليل على الردع . [ 276 ] لا دليل لهم على عدم الصحة إلا أن الضمان إنما هو نقل الحق ولا ريب في أنه الغالب فيه ، وأما كونه مقوما لحقيقة الضمان فلا دليل عليه من عقل أو نقل ، والأدلة الشرعية المشتملة على النقل إنما هو تعرض للغالب لا لبيان الذات والحقيقة كما هو واضح لذوي البصيرة ، فالمدار كله على وجود الغرض الصحيح الغير المنهي عنه فمع وجوده يصح ومع العدم لا يصح . ويمكن إرجاع نزاعهم في الصحة وعدمها إلى النزاع الصغروي . هذا إذا قال : « ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه » ، أو نحو ذلك مما فيه أغراض عقلائية ، وأما لو قال : « ألق متاعك في البحر » مثلا واقتصر عليه ولم يقل « علي ضمانه » فادعي الإجماع على عدم الضمان حينئذ وهو مشكل جدا ، وأشكل منه تمسكهم بالأصل وذلك لأصالة احترام المال وحصول التسبيب منه إلى تلفه ، ويمكن حمل مورد الإجماع على فرض اعتباره ما إذا لم يكن الآمر أهلا لأن يتبع أمره وعد الإلقاء من تسامح المأمور عرفا فلا موجب للضمان حينئذ ، لفرض استناد التلف إلى نفس المالك حينئذ . وأما تنظير المقام بقصة الخضر عليه السّلام فلا ربط بها لأن قصة الخضر من الأسرار الواقعية وما نحن فيه في التشريعيات فلا ربط لأحدهما بالآخر ، ولذلك أشكل موسى عليه السّلام على الخضر لأن موسى كان مراعيا للشرع والخضر كان مراعيا للأسرار الباطنية في الجملة .
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 292 | السيد عبد الأعلى السبزواري