وحصل الفسخ بالخيار أو التقايل أو تلف المبيع قبل القبض فعلى المشهور لم يلزم الضامن ويرجع على البائع لعدم ثبوت الحق وقت الضمان فيكون من ضمان ما لم يجب بل لو صرح بالضمان إذا حصل الفسخ لم يصح بمقتضى التعليل المذكور .
نعم ، في الفسخ بالعيب السابق أو اللاحق اختلفوا في أنه هل يدخل في العهدة ويصح الضمان أو لا ؟ فالمشهور على العدم ، وعن بعضهم دخوله ولازمه الصحة مع التصريح بالأولى ، والأقوى في الجميع الدخول مع الإطلاق [ 264 ] والصحة مع التصريح ، ودعوى أنه من ضمان ما لم يجب [ 265 ] مدفوعة بكفاية وجود السبب ، هذا بالنسبة إلى ضمان عهدة
شرح
صدق التعهد والالتزام في المقام - كما مر في شرح المسألة السابقة - والجامع العنواني القريب العرفي بين الأقسام الثلاثة التي تعرضنا لها هناك هو الضمان والتعهد ولا وجه لجعل ضمان الدرك مغايرا للقسمين الأخيرين كما فعله في المسالك ، فراجع وتأمل فإنه رحمه اللَّه لم يأت بدليل صحيح على المغايرة .
[ 264 ] هذا الاختلاف في فروع هذه المسألة ونظائرها لفظي بينهم فكل من يقول بعدم صحة الضمان فيما لا يجب مطلقا لا بد له من القول بعدم صحة الضمان في جميع هذه الموارد ، ومن يقول بصحته لا بد له من القول بالصحة في الجميع ، وحيث قلنا بالصحة فيما له منشئية قريبة عرفا وغرض صحيح شرعي في البين للثبوت وذلك لإقدام المتعارف عليه وعدم الاستنكار منهم له فيصح في الجميع ، ولا نحتاج حينئذ إلى إطالة البحث في كل فرع مستقلا فإن المناط كله وجود غرض فيه غير منهي عنه شرعا - كما تقدم - فمع وجوده تشمله الأدلة قطعا ومع عدمه لا موضوع للضمان قهرا .
[ 265 ] هذه الدعوى مكررة في كلماتهم الشريفة وهي أساس ما أفتوا به من عدم صحة الضمان في أمثال هذه الموارد ، ولعلهم أرادوا بقولهم : « ما لم يجب »