لأنه دين في ذمة العبد [ 242 ] ، وإن لم يكن مستقرا لإمكان تعجيز نفسه [ 243 ] ، والقول بعدم الجواز مطلقا أو في خصوص المشروطة معللا بأنه ليس بلازم ولا يؤول إلى اللزوم ، ضعيف [ 244 ] كتعليله ، وربما يعلل بأن لازم ضمانه لزومه مع أنه بالنسبة إلى المضمون عنه غير لازم فيكون في الفرع لازما مع أنه في الأصل غير لازم وهو أيضا كما ترى [ 245 ] .
( مسألة 37 ) : اختلفوا في جواز ضمان مال الجعالة قبل الإتيان بالعمل ، وكذا مال السبق والرماية فقيل لعدم الجواز لعدم ثبوته في الذمة قبل العمل ، والأقوى وفاقا لجماعة الجواز [ 246 ] ، لا لدعوى ثبوته في الذمة من الأول وسقوطه إذا لم يعمل ، ولا لثبوته من الأول بشرط مجيء العمل في المستقبل إذ الظاهر أن الثبوت إنما هو بالعمل بل لقوله تعالى :
: * ( وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ ) * ، ولكفاية المقتضي للثبوت [ 247 ] .
شرح
دعوى عدم الخلاف في المطلقة .
[ 242 ] بلا إشكال فيه من أحد ويقتضيه العرف والوجدان .
[ 243 ] فيسقط الدين حينئذ بسقوط اعتبار الذمة بعد العجز عن الأداء .
[ 244 ] نسب هذا القول إلى الشيخ في المبسوط ووجه ضعفه أنه لا دليل على اعتبار اللزوم والرجوع إليه في صحة الضمان ، وانما المعتبر هو الدين فعلا أو ما هو له معرضية قريبة عرفا .
[ 245 ] لأنه لا دليل من عقل أو نقل على بطلانه ، ومقتضى أصالة الصحة والإطلاق صحته كما في ضمان الثمن مثلا في زمن الخيار ، فالدليلان باطلان سواء عد كل واحد منهما دليلا مستقلا للاختلاف الاعتباري الذي يكون بينهما أو أرجع الأول إلى الثاني .
[ 246 ] منهم الشيخ والعلامة .
[ 247 ] إذا كان قريبا عرفا كما هو الواقع كثيرا بين الناس في هذه الأعصار ،