تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
اللاحق ، كما أن الأمر كذلك في إجارته لها [ 8 ] ، لكن استشكل فيه المحقق القمي قدس سرّه بأن عقد المزارعة لازمة ولا تنفسخ إلا بالتقايل أو ببعض الوجوه التي ذكروها ولم يذكروا في تعدادها هذه الصورة مع أنهم ذكروا في الإجارة بطلانها إذا أجر البطن المتقدم ثمَّ مات في أثناء المدة ، ثمَّ استشعر عدم الفرق بينهما بحسب القاعدة فالتجأ إلى أن الإجارة أيضا لا تبطل بموت البطن السابق في أثناء المدة وإن كان البطن اللاحق يتلقى الملك من الواقف لا من السابق وأن ملكية السابق كانت إلى حين موته بدعوى أنه إذا آجر مدة لا تزيد على عمره الطبيعي ومقتضى الاستصحاب بقاؤه بمقداره ، فكما أنها في الظاهر محكومة بالصحة كذلك عند الشارع وفي الواقع فبموت السابق ينتقل ما قرره من الأجرة إلى اللاحق لا الأرض بمنفعتها - إلى آخر ما ذكره من النقص والإبرام - وفيه ما لا يخفى ، ولا ينبغي الإشكال في البطلان بموته في المقامين [ 9 ] .
شرح
[ 8 ] لأن في الوقف الترتيبي تسلط كل بطن وحقه في العين الموقوفة محدود بحياته فقط ، فليس له التصرف فيها بما يتعلق بما بعد حياته فلو تصرف كذلك ثمَّ مات ينكشف بطلان تصرفه من حين موته . [ 9 ] مقتضى أصالة عدم الولاية وعدم السلطنة على التصرف فيما زاد على عمره هو البطلان فيما زاد عليه مطلقا . وبعبارة أخرى : سلطنة كل بطن ما دامية ظاهرا وواقعا لا دائمية فيكون البطلان مستندا إلى عدم المقتضي ، ولا ينتقض ذلك بما إذا آجر شخص داره مثلا ثمَّ مات أو باع الدار حيث لا تبطل الإجارة بالموت والبيع ، لأن ملكية المالك للمنفعة كانت مطلقة غير محدودة بحد شرعي لا ظاهرا ولا واقعا ، فله السلطنة المطلقة على ملكه المطلق بما شاء وأراد بخلاف المقام الذي ليس له السلطنة المطلقة ، وقد تقدم في ( مسألة 1 و 3 ] من كتاب الإجارة ( فصل الإجارة
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 139 | السيد عبد الأعلى السبزواري