فلا تصح في الديون ، فلو كان لكل منهما دين على شخص فأوقعا العقد على كون كل منهما بينهما لم يصح ، وكذا لا تصح في المنافع [ 18 ] بأن كان لكل منهما دار مثلا وأوقعا العقد على أن يكون منفعة كل منهما بينهما بالنصف مثلا ، ولو أراد ذلك صالح أحدهما الآخر نصف منفعة داره بنصف منفعة دار الآخر ، أو صالح نصف منفعة داره بدينار - مثلا - وصالحه الآخر نصف منفعة داره بذلك الدينار ، وكذا لا تصح شركة الأعمال - وتسمى شركة الأبدان أيضا [ 19 ] - وهي أن يوقعا العقد على أن يكون
شرح
وأما اعتبار كونها في الأعيان فلما يأتي من اعتبار الامتزاج فيها ويتعذر الامتزاج في غير الأعيان الخارجية .
وفيه : أنه لو كان المانع منحصرا بذلك لأمكن دفعه بأنه يمكن أن يعتبر الامتزاج فيها بالصلح مقدمة للشركة ، فيصالح أحدهما النصف المشاع مما في ذمته إلى الآخر ، وكذا العكس ، بحيث يصير ما في الذمة مشتركا ومشاعا بينهما ، وهذا اعتبار حسن عرفا ولا مانع فيه شرعا فيتحقق شرط الشركة حينئذ .
[ 18 ] لا دليل له أيضا إلا تعذر الامتزاج فيها ، وهذا جمود منهم على لفظ الامتزاج الظاهر في مزج العين الخارجية . وليس في الأخبار لفظ الامتزاج .
ويمكن أن يراد به سقوط الاختصاص بأي وجه أمكن عرفا .
نعم ، الغالب في الشركة الشركة العينية الخارجية ، فلو لم يكن إجماع معتبر في البين أمكن القول بالتعميم بالنسبة إلى الديون والمنافع أيضا ، مع ملاحظة تصحيح رفع الاختصاص بأي نحو أمكن عرفا .
[ 19 ] للإجماع محصله ومنقولة في كتب كثيرة ، والظاهر أنه اجتهادي حصل من ملاحظتهم عدم الامتزاج فيها ، ولو فرض صحة اعتباره فيها بنحو من الأنحاء صحت الشركة العقدية فيها أيضا ، ولا يشملها إجماعهم على المنع حينئذ إذ المتيقن - على فرض اعتباره - غير هذه الصورة .