الشركة كحمل شيء معين لا يمكن إلا بالمتعدد .
( مسألة 19 ) : لا يشترط اتصال مدة الإجارة بالعقد على الأقوى [ 128 ] ، فيجوز أن يؤجره داره شهرا متأخرا عن العقد بشهر أو سنة ، سواء كانت مستأجرة في ذلك الشهر الفاصل أو لا [ 129 ] ، ودعوى البطلان من جهة عدم القدرة على التسليم ، كما ترى ، إذ التسليم لازم في زمان الاستحقاق لا قبله .
هذا ، ولو آجره داره شهرا وأطلق انصرف إلى الاتصال بالعقد [ 130 ] ، نعم ، لو لم يكن انصراف بطل [ 131 ] .
شرح
[ 128 ] لإطلاقات الأدلة وعموماتها من غير ما يصلح للتقييد والتخصيص إلا أمور : كمنافاة الانفصال للقدرة على التسليم وهي معتبرة حين العقد ، وإن الإنشاءات علل لما يترتب عليها من الآثار ومع التأخير يلزم انفكاك العلة عن المعلول وهو محال ، وان استحقاق المطالبة والتسليم من مقتضيات العقد فالانفصال مناف لمقتضى العقد فيكون باطلا ، وكل هذه الأمور باطلة .
أما الأول : فلما ذكر في المتن .
وأما الثاني : فلان العقد علة لما يترتب عليه من الأثر ، لا من العلة التكوينية بل من العلل الاعتبارية التي تدور مدار صحة الاعتبار العرفي كيف ما تحقق ، ويصح اعتبار انفصال المدة عن العقد عند متعارف الناس .
وأما الأخير : فلأنه ليس من مقتضيات ذات العقد من حيث هو بل يكون مقتضى إطلاقه فإذا قيد بالانفصال فلا منافاة بين المطلق والمقيد .
[ 129 ] لشمول إطلاق الأدلة لكليهما .
[ 130 ] لانسباق الاتصال بالعقد عند متعارف الناس ما لم يكن قرينة على الخلاف .
[ 131 ] لأجل الغرر والجهالة . لكن يمكن أن يقال : إن العرف يحكم بالمنفعة الحالية في الإجارات مطلقا إلا مع القرينة على الخلاف ، وهذا حكم عرفي غير الانصراف اللفظي ، مضافا إلى أصالة الصحة إن فرض الشك فيها .