تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
ودعوى : أن إقدامه وإذنه في الاستيفاء إنما هو بعنوان الإجارة والمفروض عدم تحققها ، فإذنه مقيد بما لم يتحقق . مدفوعة : بأنه إن كان المراد كونه مقيدا بالتحقق شرعا فممنوع ، إذ مع فرض العلم بعدم الصحة شرعا لا يعقد قصد تحققه إلا على وجه التشريع المعلوم عدمه [ 113 ] ، وإن كان المراد تقيّده بتحققها الإنشائي فهو حاصل ، ومن هنا يظهر حال الأجرة أيضا فإنها لو تلفت في يد المؤجر يضمن عوضها إلا إذا كان المستأجر عالما ببطلان الإجارة [ 114 ] ، ومع ذلك دفعها اليه ، نعم إذا كانت موجودة له أن يستردها [ 115 ] ، هذا . وكذا في الإجارة على الأعمال إذا كانت باطلة يستحق العامل أجرة
شرح
الإجارة المعهودة ، ومع ذلك تلفظ بهذا اللفظ فيسقط اعتبار لفظه لأنه من الجمع بين المتنافيين ، وإن شك في ذلك كله فأصالة احترام المال جارية بعد الشك في أنه أسقط احترامه أو لا . [ 113 ] لا ربط للمقام بالتشريع وعدمه في نفس التعويض ، لأن مقتضى اهتمام الناس بأموالهم بناؤهم على التعويض مطلقا إلا مع التصريح على الخلاف ، أو ظهور كذلك معتبر عند المحاورة والتشريع في السبب على فرض تحققه لا ينافي هذا البناء الذي هو من أهم أمورهم النظامية ، والرجوع إلى مرتكزات الناس في معاملاتهم الفاسدة الكثيرة الدائرة بينهم ، فإنهم بارتكازهم لا يفرقون بينها وبين الصحيحة في قصد التعويض ، فلا يفرقون بين قول : « آجرتك الدار لتعمل فيه الخمر » ، وبين قول : « آجرتك الدار لتسكن فيه » مع قصد التعويض في كل منهما ، وكذا بين : « آجرتك الدار هذا الشهر بدينار أو بخمر أو بخنفساء مثلا ، مع عدم المالية الشرعية في الثاني وعدم المالية العرفية في الآخر . [ 114 ] تقدم ان العلم بالبطلان أعم من قصد المجانية وإسقاط العوض . [ 115 ] لأصالة بقاء ملكيته وعدم موجب لزوالها .