وإن اقتسما بينهما فأخذ كل منهما مقدارا منه [ 616 ] إلا أن يشترطا عدم الاشتراك فيها [ 617 ] فلو عمل أحدهما وربح وعمل الآخر ولم يربح أو خسر يشتركان في ذلك الربح ويجبر به خسران الآخر [ 618 ] ، بل لو عمل أحدهما وربح ولم يشرع الآخر بعد في العمل فانفسخت المضاربة يكون الآخر شريكا وإن لم يصدر منه عمل لأنه مقتضى الاشتراك في المعاملة [ 619 ] ، ولا يعد هذا من شركة الأعمال - كما قد يقال - فهو نظير ما إذا آجرا نفسيهما لعمل بالشركة فهو داخل في عنوان المضاربة [ 620 ] لا الشركة ، كما أن النظير داخل في عنوان الإجارة .
السابعة عشرة : إذا أذن المالك للعامل في البيع والشراء نسيئة فاشترى نسيئة وباع كذلك فهلك المال فالدين في ذمة المالك [ 621 ] ، وللديان - إذا علم بالحال أو تبين له بعد ذلك - الرجوع على كل
شرح
[ 616 ] أي من رأس المال لأن هذا الأخذ لا يوجب الاختصاص فرأس المال باق بعد على الإشاعة بينهما .
[ 617 ] في ضمن عقد لازم ، أو في ضمن عقد المضاربة بناء على وجوب الوفاء بالشرط المذكور في ضمن العقود الجائزة أيضا ما دام العقد باقيا والإشكال : على صحة هذا الشرط بأنه مناف للشركة فيبطل من هذه الجهة .
مدفوع : بأن هذا النحو من الشركة التي هي نحو مضاربة في الواقع لا اقتضاء من هذه الجهات ، فلا بأس بالشرط للإطلاقات والعمومات .
[ 618 ] هذا متفرع على اشتراط الاشتراك .
[ 619 ] إن لم يكن قرينة عرفية على الخلاف .
[ 620 ] لتباينهما على المضاربة بالفرض .
نعم ، هي مضاربة يتعدد فيها العامل كما أن ما ذكره من التنظير إجارة يتعدد فيها الأجير .
[ 621 ] لأنه أذن في الاستدانة فيكون عليه لا محالة .