والعامل مباشرا ، والثاني من القرض بمعنى القطع [ 2 ] لقطع المالك حصة من ماله ودفعه إلى العامل ليتجر به ، وعليه العامل مقارض بالبناء للمفعول ، وعلى الأول مضارب بالبناء للفاعل ، وكيف كان عبارة عن دفع الإنسان [ 3 ] مالا إلى غيره ليتجر به على أن يكون الربح بينهما [ 4 ] لا أن يكون تمام
شرح
بالمحاربة إلى غير ذلك من الاستعمالات الصحيحة ، والمنساق من هيئة المفاعلة مجرد تعدية المادة وإنهائها إلى الغير ، مثلا الكتابة لا تقتضي إلا تعدية المادة إلى المكتوب ، فيقال : كتب الحديث من دون التعدية إلى المكتوب إليه ، بخلاف كاتبه فإنه يدل على تعديتها إلى الغير هذا هو المنساق منها ، وأما التقوم بالطرفين فقد يكون وقد لا يكون .
[ 2 ] والأولى أن يراد مطلق القطع حتى يشمل تقطيع الربح أيضا في ما بينهما .
[ 3 ] والدفع عبارة أخرى عن إنشاء العقد فإن أنشأ بالدفع فهي معاملية فعلية ، وإن أنشأ بالقول فالدفع يكون من آثاره ، فيصح التعبير بكل منهما .
[ 4 ] بل هو : الإذن في الإتجار بالمال للاشتراك في ربحه .
وليس فيها تعويض معاملي ، ولا جعل شيء لأحدهما على رقبة الآخر بل هي : « اعتبار خاص بين شخصين يكون من أحدهما المال ومن الآخر العمل » ، فهي نحو من أنحاء الشركة فإنها إما في العين أو في المنفعة أو في الحق أو بين المنفعة والعين ، كما في المقام ويأتي في كتاب الشركة تفصيل الكلام ، وتلحق المضاربة أحكام عقود كثيرة كالوكالة والوديعة والشركة وحكم أجرة المثل والغصب والجعالة والصلح .
ثمَّ إن المضاربة من العقود المتعارفة بين الناس من قديم الأيام ، وهي من بعض ما يقوم به معاش العباد في جميع الأزمنة والبلاد ، كما في جميع العقود ومثلها لا بد وأن يؤخذ بما تطابقت عليه آراؤهم ما لم يظهر من الشرع خلافهم ،