ولعل من ذلك ما إذا أودعه دراهم مثلا في كيس مختوم أو مخيط أو مشدود فكسر ختمه أو حل خيطه وشده من دون ضرورة ومصلحة [ 125 ] ومن التعدي خلط الوديعة بماله سواء كان بالجنس أو بغيره وسواء كان بالمساوي أو بالأجود أو بالأردى [ 126 ] .
وأما لو مزجه بالجنس من مال المودع كما إذا أودع عنده دراهم في كيسين غير مختومين ولا مشدودين فجعلهما كيسا واحدا ففيه إشكال [ 127 ] .
( مسألة 22 ) : معنى كونها مضمونة بالتفريط والتعدي كون ضمانها عليه ولو لم يكن تلفها مستند إلى تفريطه وتعديه وبعبارة أخرى تتبدل يده الأمانية غير الضمانية إلى الخيانية الضمانية [ 128 ] .
شرح
أو افتراقهما .
[ 125 ] لأن كسر الختم وحل الخيط فعل غير مأذون فيه فيكون تعديا ومن حيث إنه نحو إهمال ومسامحة في حفظ الوديعة يكون تفريطا ولا ريب في كونه مستنكرا عند المتشرعة ويلام المستودع عليه ويتأمل الناس في إيداع الوديعة لديه بعد اطلاعهم على صدور هذا العمل منه فينطبق عليه عنوان الخيانة لديهم ، مع أن صدق التعدي والتفريط يستلزم صدق الخيانة أيضا .
[ 126 ] كل ذلك لعدم الإذن من المالك في الخلط فيكون تعديا لا محالة بل يكون تفريطا أيضا لصدق الإهمال في حفظ الوديعة عرفا لأن المتشرعة والمهتمين بحفظ الودائع يعدون ذلك إهمالا في حفظ الوديعة عرفا وعدم مبالاة بها .
[ 127 ] من أنه تصرف غير مأذون فيه بالخصوص من المالك فيكون تعديا ، ومن احتمال ان عدم الختم والشد قرينة عرفية على الإذن في مثل هذا التصرف فلا يكون تعديا ويمكن الاختلاف باختلاف الأشخاص والجهات وسائر القرائن .
[ 128 ] للإجماع والنص كما تقدم في مكاتبة محمد بن الحسن إلى أبي