تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
فهو الإهمال في محافظتها وترك ما يوجب حفظها [ 118 ] على مجرى العادات بحيث يعدّ معه عند العرف مضيعا ومسامحا [ 119 ] كما إذا طرحها في محل ليس بحرز وذهب عنها غير مراقب لها أو ترك سقي الدابة وعلفها أو ترك نشر ثوب الصوف والإبريسم في الصيف أو أودعها أو سافر بها من غير ضرورة أو ترك التحفظ من الندى فيما تفسده النداوة كالكتب وبعض الأقمشة وغير ذلك وأما التعدي [ 120 ] وهو : ان يتصرف فيها بما لم يأذن له
شرح
في عدم الضمان صدق التحفظ فمع عدم صدقه يثبت الضمان سواء صدقت الخيانة أو لا فلا وجه لتثليث الأقسام . يقال : انه مخالف لظواهر الكلمات المعلقة للضمان على التعدي أو التفريط فتكون الأقسام ثلاثة حينئذ . [ 118 ] يصح تفسير التفريط بالأمر الوجودي أي : الإهمال والمسامحة في حفظ الشيء ، كما يصح تفسيره بالأمر العدمي أي عدم العناية والاهتمام بحفظه ، وصغرياته قد تكون وجودية كطرح الثوب في مكان يكون معرضا لفساده وقد يكون عدميا كعدم نشر الصوف مثلا في الصيف فيفسد ولا ثمرة عملية في البين إلا دعوى جريان الأصل الموضوعي فيه مع الشك عند كونه وجوديا فلا ضمان عليه وجريانه فيما إذا كان عدميا أيضا ولكن لا يثبت به الضمان لكونه من الأصل المثبت . وفيه : انه لا فائدة في جريان الأصل بعد قبول قول المستودع لكونه أمينا مع وجود أصالة عدم الخيانة وبقاء الأمانة وأصالة البراءة عن الضمان . [ 119 ] لأن المرجع في صدق التفريط هو العرف لما تقدم من أن الموضوع من العرفيات لا من الشرعيات التعبدية ولا العقليات ولا الموضوعات المستنبطة . [ 120 ] المرجع فيه أيضا هو العرف المختلف باختلاف الجهات
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 285 | السيد عبد الأعلى السبزواري