بسم اللَّه الرحمن الرحيم
كتاب الوديعة
وهي استنابة في الحفظ ، وبعبارة أخرى هي وضع المال عند الغير ليحفظه لمالكه [ 1 ] ، ويطلق كثيرا على المال الموضوع ، ويقال لصاحب المال « المودع » ولذلك الغير « الودعي » و « المستودع » [ 2 ] . وهي عقد [ 3 ] يحتاج إلى الإيجاب - وهو كل لفظ دال على تلك الاستنابة ، كأن يقول
شرح
كتاب الوديعة
[ 1 ] وهذا هو المعروف عند الناس والمرتكز في أذهانهم وتقدم غير مرة ان ما يذكر في تعريف العقود ونحوها شروح لفظية ربما يكون المعنى المغروس في الأذهان أظهر مما ذكروه في تعريفها فلا وقع للنقض والإبرام وتفصيل الكلام بالنسبة إليها وأصل هذه المادة أنها تستعمل بمعنى الترك .
يقال : ودعه أي تركه وهو يكون لدواع كثيرة فإذا ترك ماله عند غيره لداعي حفظه يسمى ذلك بالوديعة .
[ 2 ] وظاهر جمع ان الوديعة تطلق على كل من المودع ، والمستودع ، كما أن البيع يطلق على كل من البائع والمشتري .
[ 3 ] على المشهور بين الفقهاء ، وتقتضيه مرتكزات الناس حيث يرونها متقومة برضاء الطرفين وربطا بين القصدين وليست من مجرد الإذن والإباحة في الحفظ ، لأن نوع الناس لا يتحملون حفظ مال الغير إلا بإبراز الرضاء والقبول به فتكون مثل الاستنابة في العمل تقريبا بل حقيقة ، لأن الحفظ عمل محترم قد