العقود [ 2 ] التي تحتاج إلى إيجاب وقبول ، فالإيجاب كل لفظ له ظهور عرفي في إرادة هذا المعنى كقوله « أعرتك » أو « أذنت لك في الانتفاع به » أو « خذه لتنتفع به » ونحو ذلك [ 3 ] . والقبول كلما أفاد الرضا بذلك [ 4 ] .
شرح
أخذت من الشرع حتى تكون تعبدية - كالصلاة ونحوها - ولعل جملة من العقود المتعارفة أوضح لدى العرف مما ذكره الفقهاء في تعريفها ، والمنساق إلى الأذهان العرفية في معنى العارية هو ما ذكر .
وليس المراد بالتسليط التمليك والتملك المعتبر في العقود المملكة بل مجرد الإذن والترخيص في الانتفاع فهي بالحكم أشبه منه بالوضع فالجواز فيها حكمي لا أن يكون وضعيا كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى ، ولا ريب في أنها مباين مع الرهن لاعتبار الوثيقة للدين فيه دونها .
[ 2 ] على المشهور بين الفقهاء ، بل ظاهرهم الإجماع ولكن الانتفاع بمال الغير مجانا يمكن أن يقع بمجرد إذنه أو اباحته له أو تفويض العين إليه لهذا الغرض وكل ذلك من الإيقاع فيكون الرد مانعا لا أن يكون القبول شرطا . إلا أن يقال : إن مرادهم بالقبول مجرد رضاء المستعير بما دفع إليه المعير للانتفاع به مجانا ، وعلى هذا لا ثمرة عملية بين تسميتها عقدا أو إيقاعا .
نعم ، لو قيل بوقوعها بإنشاء المعير ولو مع غفلة المستعير وعدم توجهه أصلا لكانت الثمرة بينهما ظاهرة والظاهر أنهم لا يقولون به فهي عقد وسّع في قبولها بما لم يوسع في قبول غيرها من العقود .
[ 3 ] لأن المناط في صحة الإيجاب في كل عقد أن يكون له ظهور عرفي في العنوان المنشأ والمفروض ظهور كل ذلك في عنوان العارية فيصح الاكتفاء بها عند أهل المحاورة ، مع إن العقود الجائزة مبنية على المسامحة من كل جهة .
[ 4 ] لأن المدار في القبول إبراز الرضاء بما أنشأه المجيب بأي وجه تحقق ذلك إلا إذا ورد تحديد خاص فيه من الشرع ولا تحديد كذلك في المقام