شرح
الوقوع فيما لا يتوقع ، وأما طرح الأخبار الدالة على الجواز فلا وجه له بعد كثرتها واعتضادها بالعمومات والإطلاقات وعمل الأصحاب ، لأنهم اعتمدوا عليها واختلفوا في كيفية حملها .
الخامسة من جهات البحث : أن ما تقدم في الجهة السابقة انما هو مع ملاحظة الأخبار من حيث هي مع قطع النظر عن الكلمات والأقوال وأما الأقوال فقد أنهاها بعضهم إلى ستة .
الأول : القول بالمنع مطلقا حتى في غير المكيل والموزون حكاه في التذكرة عن بعض علمائنا ، وعن الشيخ في المبسوط اختياره في باب السلم .
الثاني : الكراهة مطلقا .
الثالث : التفصيل بين المكيل والموزون ، فيكره فيهما دون غيرهما .
الرابع : التفصيل بين الطعام فيحرم وغيره فلا يحرم .
الخامس : التفصيل بين الطعام فيكره وبين غيره فلا يكره .
السادس : التفصيل في خصوص الطعام بين التولية فيكره وغيرها فيحرم ويكره في غير الطعام من المكيل والموزون . هذه أقوالهم التي ذكرها العلامة في التذكرة .
وأما الإجماعات المدعاة في المقام فعن الشيخ رحمه اللَّه في المبسوط والخلاف الإجماع على عدم الجواز في الطعام وهو موهون بمصير جمع ممن تقدمه ومعظم من تأخره إلى الخلاف بل هو وبنفسه اختار في نهايته الكراهة فكيف يعتمد عليه ، وعن التنقيح الإجماع على عدم جواز بيع السلم على من هو عليه قبل القبض ، وعن المبسوط على المنع ، وعن التحرير والدروس الإجماع على الجواز في غير المكيل والموزون ونسب في التذكرة المنع إلى جماعة منا .
أقول : كيف يعتمد على هذه الإجماعات غير الصحيحة المتهافتة .
إذا تبين ما ذكرناه .
فنقول : أما الجواز وهو المشهور بين المتأخرين فللأصل وإطلاقات الأدلة كتابا وسنة .