شرح
الغرض الأهم من المعاوضة كما لا يخفى ، ومع ذهاب موضوع هذا التسلط بالتلف ينعدم موضوع المعاوضة ، ويشير إلى ما قلناه التعبير في الحديث بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « فهو من مال بائعه » فإن المنساق منه ان المال مال البائع فلو كان غرامة لعبّر بقول : « فهو على بائعه » .
الثالثة : مثل التلف تعذر الوصول إليه عند متعارف الناس لحكم العرف انه كالتلف وقد تقدم في خبر عقبة ذكر « السرقة » وهو من باب المثال لكل ما تعذر الوصول إليه .
الرابعة : هذا الضمان ليس قابلا للإسقاط أما بناء على أنه حكم شرعي فلا ريب فيه ، لعدم قابلية الحكم للإسقاط وعدم كونه تحت اختيار المكلف وأما بناء على كونه من تبعات البناء المعاوضي فكذلك أيضا لأن الإسقاط يرجع إلى اشتراط عدم الانفساخ بنحو شرط النتيجة والانفساخ ليس بحق فيما ليس فيه خيار حتى يؤثر عدمه بنحو شرط الفعل أو شرط النتيجة فلا موضوع للإسقاط مطلقا .
ان قيل : ان تعذر التسليم يوجب الخيار فيتحقق موضوع الإسقاط حينئذ فيه دون التلف .
يقال : نعم لولا ظهور النص والإجماع على الانفساخ وقد مر في خبر عقبة فراجع .
الخامسة : المراد بالقبض في هذه القاعدة ليس خصوص القبض الشرعي المتوقف على إذن البائع وكونه جامعا للشرائط الشرعية بل المراد القبض الحقيقي العرفي واستيلاء المشتري على ما اشتراه والمفروض تحققه ولو بدون إذن البائع .
وبعبارة أخرى : إذن البائع في القبض واجب شرعي مستقل بالنسبة إلى هذا الأثر لا أن يكون قيدا في حقيقته فمقتضى الأصل عدم انفساخ العقد وبقاؤه على ما كان عليه ، كما أن مقتضاه بقاء ملكية المشتري لما اشتراه وهذا هو