لم يشترط التأخير [ 2 ] فلا يجوز لكل منهما التأخير مع الإمكان إلا برضا صاحبه [ 3 ] .
شرح
[ 2 ] لأن هذا الحق متقوم بهما فيجوز لهما شرط التأخير كيف ما شاءا أو أرادا فيشمله حينئذ عموم : « المؤمنون عند شروطهم » ويكون وجوب التسلم فعلا مع شرط التأخير من الخلف الباطل ومع عدم الشرط ، فمقتضى إطلاق الالتزام بالتسليم فعلية القبض كما هو مقتضى كل سبب مطلق مع مسببه .
[ 3 ] لحصول الالتزام الفعلي بالتسليم كذلك لكل منهما إلى الآخر فيحرم نقض هذا الالتزام لأدلة وجوب الوفاء بالعقد وكل معاهدة معاوضية وقعت بين العقلاء يلزمها أمور ثلاثة في عرض واحد لزوم الزوجية للأربعة .
الأول : وجوب الوفاء بها عند العقلاء كافة ويلزمه الوجوب الشرعي الدال عليه بالكتاب والسنة والإجماع .
الثاني : التزام كل منهما بتسليم ما انتقل عنه وهذا التزام منطوقي لنفس معاهدتهم بل لو قيل إنه عينها حقيقة ومختلفة معها مفهوما لا بأس به .
الثالث : الإجبار في الجملة عند الامتناع وانحلال البناء المعاملي المعاوضي والمعاهدة المعاوضية إلى هذه الأمور مما تشهد به فطرة كل ذي شعور فلا نحتاج إلى تطويل المقال وتكثير الاحتمال فيما هو عام البلوى لجميع الناس في تمام الأحوال .
ثمَّ إن وجوب التقابض مستقل مطلق غير مشروط بقبض الآخر كما أن أصل وجوب الوفاء بالعقد كذلك بالنسبة إليهما ومن لوازم كون وجوب الوفاء ووجوب القبض مطلقا وغير مشروط بوفاء الآخر وقبضه أن امتناع أحدهما عن الوفاء والقبض لا يوجب جواز عدم وفاء الآخر وعدم التسليم عليه لأن عصيان أحدهما لا يوجب جواز عصيان الآخر .
نعم ، لو كان ذلك بعنوان التقاص وقلنا بجوازه في مثل ذلك ووقع بإذن