تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
شرح
أحدهما مع الآخر . نعم ، لو آجر المشتري الأرض مدة معلومة لغيره للغرس فغرس المستأجر يكون من المقام حينئذ . إن قلت : إذا كان مقتضى القاعدة جواز إبقاء المشتري بالأجرة وجواز قلع البائع مع تدارك الضرر فليكن في التفليس أيضا كذلك فإذا أوجد المفلس عينا من غرس أو بناء فيما اشتراه ثمَّ حجر عليه ورجع مالك العين فيجوز للبائع الفاسخ قلع الغرس مع الأرش مع أنه نسب إلى الأكثر عدم الجواز حينئذ . قلت : ذهاب الأكثر أو المشهور ليس دليلا يعتمد عليه . نعم ، لو تحقق إجماع على خلاف القاعدة يعتمد عليه ، مع أنه يمكن الفرق بين المفلس وبين المقام بأن الأول طرء الفسخ على العقد اللازم وفي المقام يكون العقد خياريا من أول حدوثه . ثمَّ ان دخول ملك في ملك آخر إما أن يكون بالباطل حدوثا وبقاء كما إذا غرس شخص أو بنى في ملك الغير بغير إذنه ولم يرض صاحب الأرض بالبقاء فلا حرمة لمثل هذا الغرس ويخرب البناء أبدا إذ « لا حرمة لعرق ظالم » ويجوز لصاحب الأرض أن يقلع الغرس ويخرب البناء بلا شيء عليه . وأما أن يكون بالحق حدوثا وبقاء كما إذا غرس أو بنى الولد في ملك والده مثلا بإذنه فمات الوالد وانتقل الملك إلى الولد وقد وقع الغرس والبناء من أهله وفي محله حدوثا وبقاء ، وأما أن يكون الحدوث بالباطل والبقاء بالحق كما إذا غرس في ملك الغير بغير إذنه ثمَّ تراضيا بالبقاء بعوض أو بدونه ، وأما أن يكون الحدوث بحق والبقاء بالباطل كما في المقام وقد مر حكمه ولا نص ولا إجماع معتبر في جملة هذه الصور ولا بد من إتمامها بالقواعد ويأتي ما يتعلق بها في الأبواب المختلفة ويأتي تفصيل ذلك كله في المواضع المناسبة إن شاء اللَّه تعالى .