شرح
المعتبرة وهذا هو الذي يقتضيه العدل والإنصاف المبني عليه الشريعة في عباداته ومعاملاته .
إن قلت : إذا كانت خصوصية النصب إلى ما تقتضيه العادة مستحقة للغابن فلا وجه لاستحقاق المغبون للقلع أصلا لأنه مناف لاستحقاق الغابن لتلك الخصوصية ويكون القلع حينئذ ضررا فيندفع بقاعدة نفي الضرر .
قلت : لا وجه لهذا الإشكال أصلا لفرض أن مالك الغرس يملك هذه الخصوصية بشرط عدم تضرر الآخر ومع فرض تضرره لا بد له من جبرانه ، وكذا مالك الأرض يملك خصوصية تفريغ أرضه بشرط عدم تضرر لا بد له من تداركه وهذا الشرط حصل من نتيجة الجمع بين الحقين .
إن قلت : إن الغرس في الملك المتزلزل بالخيار إسقاط لاحترام المال بالاختيار فلا يكون القطع حينئذ ضرريا حتى يدفع بقاعدة نفي الضرر والضرار .
قلت : الإقدام على هتك المال إما قصدي أو انطباقي والأول مفروض العدم والثاني كذلك أيضا ، إذ العرف لا يحكم بهتك المال مع كثرة اهتمام الشارع والعقلاء بعدم الضرر والإضرار بالغير مع كون أصل التصرف بالحق شرعا وعرفا فالمقام مثل من يأكل شيئا ويمرض ثمَّ يعالج فليس هذا اقداما على الضرر حتى مع العلم بأنه يمرض ويعالج .
إن قلت : ان للغابن استيفاء المنفعة الأبدية عن ملكه في ظرف كونه مالكا للعين وبالغرس استوفى تلك المنفعة فليس للمغبون قلعه كما مر في الإجارة من أنه لو استوفى المنفعة بالإجارة تصح الإجارة ولو بعد الفسخ فكذا المقام .
قلت : استيفاء المنفعة الأبدية إما حقيقي أو اعتباري دفعي والثاني مفروض العدم في المقام لفرض عدم الإجارة وكذا الأول ، لأن نمو الغرس تدريجي لا يمكن أن يكون دفعيا فحدوث الغرس كان من أهله وفي محله لكن منافعه التدريجية وما وقع منها بعد الفسخ لا وجه لأن يستحقها المفسوخ عليه لأنها ملك الفاسخ وقد تجددت في ملكه فله حق مطالبة عوضها فلا وجه لقياس