تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
الإجازة في اللزوم [ 89 ] ، وكذا لو باع شيئا لنفسه وانكشف كونه وليا أو
شرح
في المعاملات وليس معنى تبعية العقود للقصود هذه القصود . وإلا لبطل جملة من المعاملات واختل النظام بل المراد أن العقد لا بد وأن يصدر عن قصد جدي استعمالي صحيح لا أن كلما قصد في كل عقد لا بد وأن يتحقق خارجا ، إذ لا دليل عليه من عقل أو نقل وبطلانه غنى عن البيان . وما نسب إلى القاضي - وهو ابن البراج وأحد تلامذة الشيخ رحمه اللَّه - من أنه لو أذن السيد لعبده في التجارة وهو لا يعلم لا يصح بيعه . يراد به أن ثبوت الرضاء الباطني من السيد وعدم إبرازه ظاهرا لا يكفي ، وقد مر سابقا عدم كفايته في صحة البيع بلا إجازة لا أن يكون مراده عدم صحة أصل البيع بحيث لا تنفعه الإجازة ، لأن مشايخنا الأقدمون رحمهم اللَّه أجل من أن ينسب إليهم مثل هذا القول . [ 89 ] لأن مقتضى ظواهر الأدلة الدالة على عدم حل المال إلا بطيب النفس ، ومقتضى حكم العقل بأصالة عدم جواز التصرف في مال الغير هو عدم الجواز إلا إذا أحرز الرضاء بعنوان انه ماله ، أو انه وليه في بينه أو وكيل أو مأذون فيه . وبعبارة أخرى الرضاء الخاص الشخصي لا مطلق جنس الرضا بأي نحو كان ، وهذا هو الذي يقتضيه كثرة اهتمام الشارع بأموال الناس ونفوسهم وأعراضهم ، والمسألة سيالة في موارد كثيرة من الفقه نشير إليها في مواضعها ، وحيث أن هذا الرضاء الشخصي الخاص بقيد كونه مالكا أو وليا أو وكيلا لم يحرز ، فلا بد من الإجازة حينئذ . إن قيل أن الاحتياج إلى الإجازة من قبيل لزوم ما لا يلزم ، لأنه عقد صدر عن أهله وفي محله فلا بد فيه من اللزوم ، فالحكم بصحة البيع في المقام ملازم عرفا للزومه فلا مورد للإجارة بعد ذلك ، ولا وجه للتفكيك بين الصحة وعدم اللزوم قبل الإجازة .