تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
شرح
والإنصاف عدم دلالتها على حرمة الاحتكار ذاتا مع قطع النظر عن السند ، وقد ورد نظير هذا التأكيد في جملة من الآداب والسنن كالجماعة ( 1 )( 1 ) راجع الوسائل باب : 2 و 3 من أبواب صلاة الجماعة .، وغسل الجمعة ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 7 من أبواب الأغسال المسنونة .، والأكل وحده ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 101 من أبواب آداب المائدة .، وتفريق الشعر ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 62 من أبواب آداب الحمام .، والتخلي في مواضع اللعن ( 5 )( 5 ) راجع الوسائل باب : 15 و 24 من أبواب أحكام الخلوة .، ولو بنى على استفادة الحرمة من مثل هذه التعبيرات لوجب الحكم بحرمة جملة من الأشياء التي وقع هذه التعبيرات فيها ، مع أنه اتفق الكل على حليتها ، فلا وجه للقول بالحرمة ، وفي الجواهر : « يمكن دعوى حصول القطع للفقيه الممارس بذلك » ، أي : بعدم الحرمة . وأما استفادة كراهة الاحتكار منها بعنوانه الأولي ، فيمكن منعها أيضا إذا لم تترتب عليه مفسدة ولو أخلاقية عرفية ، وكان إخراجه إلى السوق وعدمه على حد سواء بالنسبة إلى الناس لكثرة وجوده ووفوره ، لأن جميع مطلقات أخبار الاحتكار مقيدة بقول أبي عبد اللَّه عليه السّلام في خبر حذيفة - المتقدم - « نفد الطعام على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فأتاه المسلمون ، فقالوا : يا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قد نفد الطعام ولم يبق منه شيء إلا عند فلان ، فمره يبيعه ، قال فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمَّ قال : يا فلان إن المسلمين ذكروا أن الطعام قد نفذ إلا شيء عندك فأخرجه وبعه كيف شئت ولا تحبسه » ( 6 )( 6 ) الوسائل باب : 29 من أبواب آداب التجارة حديث : 1 .، وخبر حمزة عن علي عليه السّلام : « إن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله مرّ بالمحتكرين فأمر بحكرتهم أن تخرج إلى بطون الأسواق ، وحيث تنظر الأبصار إليها فقيل لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : لو قومت عليهم ، فغضب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله حتى عرف الغصب في وجهه ، فقال : أنا أقوم عليهم ؟ ! إنما السعر إلى اللَّه يرفعه إذا شاء ويخفضه إذا شاء » ( 7 )( 7 ) الوسائل باب : 30 من أبواب آداب التجارة حديث : 1 ..
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 32 | السيد عبد الأعلى السبزواري