تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
شرح
الثالث : حيث إنه مملوك وعبد لا بد وأن يكون اختياره وإرادته من فروع اختيار المولى وإرادته إما بالإذن السابق أو الإجازة اللاحقة ، وهذا هو الذي يقتضيه نظام العبودية في العالم ، وعليه بناء العقلاء في عبيدهم وإمائهم وقرره الشرع الأقدس بقوله تعالى : * ( ضَرَبَ الله مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ) * ( 1 )( 1 ) سورة النحل : 75 .، وليس المراد بها نفي القدرة التكوينية بل المراد القدرة التي يعملها المولى في شؤونه ، وفي المثل المعروف الرعية لا تقدر على شيء في مقابل السلطان ، ويدل على ما قلناه خبر زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام وأبي عبد اللَّه عليهم السّلام قالا : « المملوك لا يجوز طلاقه ولا نكاحه إلا بإذن سيده قلت : فإن كان السيد زوّجه بيد من الطلاق ؟ قال عليه السّلام : بيد السيد « ضرب اللَّه مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء أفشيء الطلاق » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 45 من أبواب الطلاق حديث : 1 .، وعنه أيضا : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن مملوك تزوج بغير إذن سيده ، فقال عليه السّلام : ذلك إلى سيده إن شاء أجاز وإن شاء فرق بينهما » قلت : أصلحك اللَّه إن الحكم بن عيينة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون : إن أصل النكاح فاسد فلا تحل له إجازة السيد له ، فقال عليه السّلام : إنه لم يعص اللَّه ، وإنما عصى سيده فإذا أجاز فهو له جائز » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء حديث : 1 .، والمراد بالمعصية التعدي عن زيّ العبودية وظهورهما فيما قلناه مما لا ينكر وحيث إن المسألة خارجة عن مورد الابتلاء فلا وجه للتفصيل بأكثر من ذلك . الجهة الرابعة : الفضولي . تارة : يعلم بعدم رضاء المالك ببيع ماله . وأخرى لا يعلم به . وثالثة : يعلم برضائه بذلك مع تحقق الرضاء واقعا أيضا . ورابعة : يعلم به مع عدم تحقق الرضاء في الواقع . ولا ريب في كون القسمين الأولين من الفضولي المبحوث عنه عند الفقهاء ، كما لا ريب في أن القسمين الأخيرين يوجب رفع الحرمة التكليفية لو