شرح
من التصرف في مال الغير لا بحكم العقل ولا بحكم الشرع ولا بنظر العرف .
ولكن لا ريب في أنه تجر لا ينبغي صدوره ممن يعتني بدينه .
نعم ، لو كان العقد من العلة التامة التوليدية لحصول الأثر كان تصرفا حينئذ ولكنه لا نقول به بل هو محال ، وكذا لو كان علة تامة ولم يكن توليديا وقلنا بحرمة مقدمة الحرام .
ولكن فيه .
أولا : انه حينئذ ليس من دليل العقل ، بل يدخل في النقل فيكون من السنة .
وثانيا : قد أثبتنا في الأصول أن النهي التحريمي في المعاملات لا يدل على الفساد فراجع وتأمل .
وقد يستدل للبطلان بعدم القدرة على التسليم ، وعدم موضوع لوجوب الوفاء بالعقد ، وإن العقد غرري بالنسبة إلى الأصيل .
والكل باطل لأن القدرة معتبرة حين التسليم لا حين العقد ، ولم يقل أحد باعتبار القدر في مجرى الصيغة فقط ووجوبها إنما هو بعد الإجازة وللرضا قولا واحدا ، ولا غرر في البين كما هو المعلوم لدى العرف . فتلخص من جميع ما مر أن المقتضى لصحة العقود الفضولية موجود بنحو الاقتضاء والمانع عنها كذلك مفقود .
الجهة الثالثة : من موارد عقد الفضولي : عقد المملوك بدون إذن سيده والمحتملات فيه ثلاثة .
الأول : البطلان مطلقا بحيث لا تنفعه لحوق الإجازة كما نسب إلى المشهور في عقد الصبي من كونه مسلوب العبارة رأسا . وهذا الاحتمال باطل بالنسبة إلى العبيد لترتب الأثر على أقوالهم وأفعالهم عقلا وشرعا ، وربما يزاد في قيمهم لأجل الكمالات القولية والفعلية التي تكون فيهم .
الثاني : كونه صحيحا ونافذا ولو بدون رضاء سيده ولا ريب في بطلانه ، لأنه ينافي العبودية وتكون قدرته وإرادته مندكا تحت قدرة السيد وإرادته ، والعرف والعقلاء يرون ذلك باطلا ، ولا نحتاج فيه إلى التعبد الشرعي ولولاه لاختل النظام كما هو واضح .