شرح
ونحوهما من المحرمات ، وكل ما خولف فيه المالك تنفعه الإجازة اللاحقة ، فقال عليه السّلام في جملة من الاخبار الوارد في نكاح العبد بدون إذن سيده : « إنه لم يعص اللَّه . وإنما عصى سيده ، فإذا أجازه فهو له جائز » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء .. وهي قاعدة نظامية صحيحة تنطبق على مورد الفضولي فيصح بالإجازة .
إن قيل : إن معصية السيد معصية اللَّه تعالى أيضا فلا وجه للصحة بالإجازة .
يقال : نعم إن معصية اللَّه تعالى في مورد معصية السيد تعليقية على رضاء السيد .
وبعبارة أخرى المعصية التي توجب البطلان ولا تنفعها الإجازة ما كانت من الوصف بحال الذات وما تنفعها ما كانت من الوصف بحال المتعلق . هذه جملة ما استدل به على صحة الفضولي في كل عقد إلا ما خرج بالدليل وفي الإطلاقات والعمومات وأصالة عدم اعتبار مقارنة الرضا مع العقد غنى وكفاية .
وقد استدل للبطلان بالأدلة الأربعة . فمن الكتاب قوله تعالى : * ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) * - الآية - ( 2 )( 2 ) سورة البقرة : 188 .، بدعوى ظهورها في اعتبار كون حدوث إنشاء التجارة عن تراض ، فمع عدم الحدوث بهذا الوصف لا اعتبار بها ولو لحقتها الإجازة ، لا استفادة الحصر من الآية في المحاورات العرفية إما لأجل الاستثناء في مثل المقام ، أو لأجل السياق فأصل الحصر في الجملة مما لا مجال لإنكاره في عرف المحاورات .
وإنما الكلام في إنه هل ينفع شيئا في المقام ؟ الحق هو عدمه .
أما أولا : فلأن في العقود والإيقاعات شيئان ، الأسباب والمسببات ، وكل منهما من الاعتباريات ولا ريب عند كل أحد أن الأسباب لها طريقة محضة إلى النتائج والمسببات ، وهي المناط الوحيد بين الناس فلا موضوعية للرضاء بالسبب حين حدوثه بوجه من الوجوه لا عرفا ولا شرعا ولا عقلا ، فإذا كانت نتيجة العقد ومسببه مورد الرضاء وطيب النفس حين تأثير العقد ، فتكون التجارة عن تراض لا محالة والعرف يحكمون بأنه ليس من الأكل بالباطل .